تعالى"فإذا عزمت فتوكّل على الله إنّ الله يجب المتوكلين - سورة"
آل عمران / 159"."
واهم ما يلاحظ في اشتقاق اسم الفاعل من الفعل (تَفَعّل) انّ التاء فيه قد تقلب حرفًا من جنس الحرف الذي بعدها وهو (فاء الكلمة) ثم تسكّن وتدغم في الفاء اذا كانت (الفاء) أحد حروف الاطباق، نحو (المُصًّدَّق) وقد وردت في القران الكريم في موضعٍ واحد بصيغتان، صيغة جمع المذكّر السالم وصيغة جمع المؤنت السالم قال تعالى"إنّ المُصَّدَّقين والمُصَّدَّقات وأقرضوا الله قرضًا حَسَنًا يضاعف لهم ولهم أجرَُ كريم - سورة الحديد /18"فالأصل في المصَّدّقين المتصدقين فأدغمت التاء في الصاد بعَد قلبها صادًا لقرب مخرجيهما طلبًا لخفة الإدغام ومثله (المُصَّدّقات) الاصل فيها (المتصدقات) [1] وقد ورد المتصدقين والمتصدقات على اصلهما من غير ادغام في القران الكريم قال تعالى"وتصدّق علينا إنّ الله يجزي المتصدقين - سورة يوسف /88"وقال تعالى"والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائِمات - سورة الاحزاب /35"ومثل (مُصَّدَّق) (مُطّهرِ) وقد وردت بالادغام جمع مذكرِ سالمًا في قوله تعالى"لمسجد اسس على التقوى من اوّل يوم أحق ان تقومَ فيه فيه رجالٌ"يُحبّون ان يتطهروا والله يُحِبّ المُطّهَرّين -سورة التوبة / 108"فالأصل في (المُطّهَّرين) (المُتطهَرين) ، ونلاحظ أنه سبحانه وتعالى قد عبّر عن حب المُؤمنين للطهارة بصيغة الفِعْل"
(ان يتطهروا) واخبر عن حبّه سبحانه تعالى بتذييل الاية بصيغة الاسم (المُطهرّين) ولم يأت بالوصف على الأصل أي (المتطهرين) وانّما جاء به مدغمًا، وربّما كانت العلة وراء ذلك - والله بالصواب اعلم - هو التنويه والتحريض للمؤمنين على الاكثار من التطهر والحرص عليه سواء اكان التطهر من النجاسات او من الذنوب، والتضعيف في ارادة هذا المعنى ابلغ لان التضعيف والتشديد في عمومه يفيد التكثير والتكرار. مع ما يفيده ورود الاسم من دلالةٍ على ثبوت الوصف في موصوفه وفي هذا تحريض للمؤمنين لأن يتصفوا بهذا الوصف لأنه مما يحبّه الله، وقد يكون في تذييل الآية بقوله سبحانه وتعالى"والله يحُبّ المُطهَّرين"اشارة الى ان المذكورين هم الموصوفون بهذا الوصف واولئك الذين يحبهّم الله لمحبتهم وحرصهم على التطهر، وقد وردت (المتطهرين) على الاصل في القران الكريم في قوله تعالى"ويسئلونك عن المحيض قل هو"
(1) التحرير والتنوير 27/ 395.