أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقرّبوهنّ حتى يطهُرْنّ فإذا تطهّرنً فأتُوُهنَّ من حيث امركم الله ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين -سورة البقرة / 222"والسياق في هذه الاية لا يستدعي المبالغة في (التَطَهّر) فجاء بالوصف على الاصل فقال (المتطهرين) ولم يقل (المطهرين) لأن تذييل الاية الكريمة بجملة (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) انّما هو"ارتفاقٌ بالمخاطبين بأن ذلك المنع كان لمنفعتهم ليكونوا متطهرين، وأمّا ذكر التوابين فهو ادماجَُ للتنويه بشأن التوبة عند ذكر ما يدل على امتثال ما امرهم الله به من اعتزال النساء في المحيض أي ان التوبه اعظم شأنًا من التطهر أي إن نية الامتثال اعظم من تحقيق مصلحة التطهر لكم، لأن التوبة تطّهر روحاني والتطهر جثماني" [1] ."
ومثل المصّدقين والمطهرين لفظ (المطّوعين) الوارد في قوله تعالى"الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون الا جهدهم -سورة التوبة / 79"واصله (المتطوعين) وهم الذين يتكلفون استطاعة الصدقة [2] .
وتبدل كذلك تاء (مُتَفَعَّل) حرفًا من جنس الفاء وتدغم فيه اذا كانت فاء الكلمة (دالًا أو ذالًا أو زايًا) من نحو المُدَّثرَّ والمُزَّمَّل وكلاهما مما وردَ في القران الكريم قال تعالى"يا أيّها المُدَّثَّر (قم فأنذر -سورة المدثر / 1 - 2"فـ(المُدَّثَّر) اسم فاعل من الفعل تدثّر - يتدثّر واصله المتدثر ادغمت التاء في الدال لتقاربها في النطق، ومعناه المتدرّع بدثاره [3] . وقال تعالى"يا أيها المُزَّمّل (قم الليل الا قليلا - سورة المزمل / 2"والاصل في المزمل: المتزمّل، ادغمت التاء في الزاي بعد قلبها زايًا وهو المتلفف بثوبه [4] .
(ح) - بناؤه من افعل:
يبني اسم الفاعل من الفعل (افعل) على بناء (مفعل) نحو: ابيض فهو مبيض، واحول فهو محول.
(1) التحرير والتنوير المجلد الأول ج2/ 352.
(2) ينظر مقاييس اللغة ج3/ 431، والمفردات ص 314، والكشاف ج2/ 294.
(3) ينظر المفردات ص 161 - 162.
(4) ينظر لسان العرب مادة (زمل) والبحر المحيط 7/ 315.