مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ- سورة الحديد/20"."
واللفظة الثالثة التي جاءت في القرآن الكريم على زنة (مفعل) دالة على الاتصاف باللون على جهة الحدوث هي (مسودا) والتي اقترنت صفة للوجه في المواضع الثلاثة التي وردت فيها في القرآن الكريم، ففي موضعين منه جاءت (مسودا) في سباق ما اعتاده العرب في زمن الجاهلية من كرههم لولادة الاناث واستبشارهم بولادة الذكور، قال تعالى:"وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ- سورة النحل/58، وسورة الزخرف/17"فاول ما يظهر من اعراض هذه الكراهة لولادة الاناث على الجاهلي هو تغير لون الوجه والذي عبر عنه بالاسوداد للدلالة على شدة الكابة والغضب [1]
ومثل ذلك قوله تعالى"وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ- سورة الزمر/60"فاسوداد الوجه طارئ على المكذبين بايات الله موقوت بذلك اليوم الرهيب، فلو قيل (وجوههم سوداء) لفات - والله اعلم معنى الهول والرهبة والخوف الذي يصيبهم بسبب معاينة انواع العذاب في جهنم والذي باثره ترى تلك الوجوه مسودة، فمعنى الحدوث مقصود مطلوب في هذا السياق للترهيب من العذاب المعد في ذلك اليوم لمن كذب واستكبر وهذا ما يفيده تذييل الاية بقوله تعالى"أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ"، ولايضير في ارادة هذا المعنى تفسير من حمل اسوداد الوجه على الحقيقة بجعلها علامة لهذه الفئة وجعل بقية الناس بخلافهم لانه سبحانه وتعالى قد جعل اسوداد الوجوه يوم القيامة علامة على سوء المصير كما جعل بياضها علامة على حسن المصير [2] .
(ط) بناؤه من (استفعل)
اسم الفاعل من الفعل استفعلَ يكون على بناءِ (مُسْتفَعِل) ، كاستخرج - يستخرج فهو مُسْتَخرِج، واستفهمَ - يستفهم فهو مستفهم.
(1) التحرير والتنوير 14/ 184.
(2) ينظر نفسه 24/ 49.