ورد اسم الفاعل في القران الكريم على بناءِ (مُستفعل) من (تسع عشرة) مادة لغوية، وبلغ مجموع الألفاظ على (مستفعل) بتكرارها في القرآن الكريم (اربعة وستين) لفظ [1] ، نحو (المستغفرين) في قوله تعالى"الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار - سورة ال عمران /17"وبناء الاستفعال هنا قد أفاد الطلب فمعنى (المستغفرين) الطالبين المغفرة من الله سبحانه وتعالى، والغالب في صيغة (استفعل) انّ حروف الزيادة فيها تفيد المبالغة في الفعل، نحو (مستبصرين) في قوله تعالى"وعادًا وثمودًا وقد تَبيّن لكم من مساكنهم وزيّن لهمُ الشيطانُ اعمالهم فصَدَّهُم عن السبيل وكانوا مُمسْتَبصرين - سورة العنكبوت / 38"فمجيء (مستبصرين) هنا لتأكيد بصيرتهم بالأمور بما يكون حجّة عليهم يقول الطاهر بن عاشور:"والاستبصار: البصارة بالأمور، والسين والتاء للتأكيد مثل: استجاب واستمسك واستكبر، والمعنى: أنّهم كانوا أهل بصائرِ، أي عقول فلا عذر لهم في صدهم عن السبيل، وفي هذه الجملة اقتضاء أن ضلال عاد كان ضلالًا ناشئًا عن فساد اعتقادهم وكفرهم المتأصّل فيهم والموروث عن آبائهم وانّهم لم ينجوا من عذاب الله لأنّهم كانوا يستطيعون النظر في دلائل الوجدانية وصدق رسلهم" [2] ومثله (مستمسكون) في قوله تعالى"أم آتيناهُم كِتابًا من قبله فهم به مُسْتَمسكون - سورة الزخرف / 21"فـ (مستمسكون) مبالغة في (ممسكون) وقد استعملت هنا للمبالغة في معنى الثبات على الشيء [3] على نحو قوله تعالى"فاستمسك بالذي اوحى إليك - سورة الزخرف / 43"، ومثله ايضًا لفظُ (المستبين) في قوله تعالى"اتيناهما الِكتابَ المُستبين - سورة الصافات /117"والمراد هنا بالكتاب: التوراة، والمستبين القوي الوضوح وهو من استبان الشيء اذا ظهر ظهورًا شديدًا [4] ، ومنه ايضًا لفظة (مستبشرة) التي استعملت استعمالًا مجازيًا في قوله تعالى"وجوه يومئِذٍ مسفرة (ضاحكة مستبشرة - سورة عبس /38 - 39"ومعنى(مستبشرة) فَرِحة، والسين والتاء فيها للمبالغة، وإسناد
(1) ينظر الملحق الاحصائي الجدول (4) ص.
(2) التحرير والتنوير 20/ 249.
(3) البحر المحيط 6/ 187.
(4) ينظر روح المعاني 23/ 146.