الصفحة 50 من 176

الضحك والاستبشار الى الوجوه مجاز عقلي لأنّ"الوجوه محلُ ظهور الضحك والاستبشار، فهو من اسناد الفعل الى مكانه" [1] .

(ي) بناؤه من (افعال)

بناء (افعال) من ابنية الافعال المزيدة التي تختص بالدلالة على اللون. ويرى ابن جني ان (افعل) نحو (احمر) مقصور عن (افعال) (احمار) وعليه يكون معنى افعال كمعنى افعل [2] .

ولم يرد من اسم الفاعل من الفعل (افعال) في القران الكريم سوى لفظ واحد وهو (مدهام) الذي جاء بصيغة المثنى في سورة الرحمن، وذلك في قوله تعالى"فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ* وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَان* فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ* مُدْهَامَّتَانِ- سورة الرحمن/61 - 64) وقد جاءت لفظة (مدهامتان) في الاية لصفة لـ (جنتان) ."

نقف اولا عند معنى الدهمة، ان الدهمة في اول دلالاتها يراد بها السواد، قال الجوهري (ت393 هـ) :"الدهمة: السواد يقال فرس ادهم، وبعير ادهم، وناقة دهماء اذا اشتدت ورقته حتى ذهب البياض الذي فيه .." [3] .

وجاء في لسان العرب:"... وحديقة دهماء مدهامة، خضراء تضرب الى السواد من نعمتها وريها ..." [4] ؛ فاذا عرفنا معنى الدهمة في وصف الزرع ومايترتب عليه من الحدائق والجنان، وقفنا على علة الوصف ببناء (مفعال) (مدهامتان) في التنزيل العزيز.

فـ (مدهامتان) قد وردت وصفا للجنتين اللتين وعد الله بهما المطيعين من عباده الخائفين مقامه؛ أي ان الموضع موضع ترغيب فلابد ان ياتي بالوصف على احسن صفة وبما يناسب السياق، ولما كان الامر كذلك جيء بالوصف من (افعال) الذي يدل على التحول والحدوث في اللون، فالسواد هنا متحصل من امر اخر يدل على نعم لله في الاخرة، وهو كثرة اشجار تلك الجنة وشدة خضرتها وخضب نبتها وريها، قال الزجاج (ت ... هـ) ي تفسير (مدهامتان) :"يعني انهما خضروان تضرب خضرتهما الى السواد، وكل نبت اخضر فتمام خصبه وريه ان يضرب الى السواد، والدهمة عند العرب السواد، وانما قيل للجنة مدهامة لشدة خضرتها يقال اسودت الخضرة أي اشتدت" [5] ، وقال الطوسي:"مدهامتان، معناه خضراوتان [كذا] تضرب خضرتهما الى السواد"

(1) التحرير والتنوير 30/ 138.

(2) ينظر المنصف ج1/ 80، ولسان العرب مادة (حمر) .

(3) الصحاح 5/ 1924 مادة (دهم) .

(4) لسان لعرب مادة (دهم) .

(5) ينظر اعراب القران ص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت