من الري على اتم مايكون من الحسن، لان الله شوق اليهما ووعد المطيعين في خوف مقامه بها، فناهيك بحسن صفتهما وما يقتضيه ذكرهما في موضعهما" [1] ."
فلفظة (مدهامتان) قد اوحت بتلك الصورة الرائعة النعيم في تلكما الجنتين، قال ابن عاشور:"ووصف الجنتين بالسواد مبالغة في شدة خضرة اشجارهما حتى تكون بالتفاف اشجارها وقوة خضرتها كالسوداوين لان الشجر اذا كان ريان اشتدت خضرة اوراقه حتى تقرب من السواد" [2] .
المبحث الثالث: اسم الفاعل من الفعل الرباعي والملحق به في القرآن الكريم
الفعل الرباعي يكون مجردًا و مزيدًا، وللمجرد بناء واحد وهو (فعلل - يفعلل) نحو: بعثر - يبعثر، ودحرج - يدحرج، والفعل الرباعي المزيد فيه بحرف واحد يكون على بناء
(تفعلل - يتفعلل) نحو: تبعثر - يتبعثر، وتدحرج - يتدحرج، أما الفعل الرباعي المزيد بحرفين فله بناءان:
الأول: - افعنلل - يفعنلل، نحو احرنجم يحرنجم - وافرنقع - يفرنقع.
الثاني: - افعلل - يفعلل، نحو اشمأز -يشمأز، واقشعر - يقشعر [3] .
واسم الفاعل الوارد في القرآن الكريم من الرباعي المجرد انما هو من المكرر الفاء والعين، وقد ورد منه لفظ واحد وهو (مزحزح) ولم يرد سوى مرة واحدة وذلك في وقوله تعالى:"وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنْ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ- سورة البقرة/96"والمزحزح المبعد، قال: الفخر الرازي:"الزحزحة التبعيد والانحاء، قال القاضي والمراد انه لايؤثر في ازالة العذاب اقل تاثير ولو قال تعالى: وما هو بمبعده وبمنجيه لم يدل على قلة التاثير كدلالة هذا القول" [4] .
اما الفعل الرباعي المزيد فلم يرد اسم الفاعل منه في القرآن الكريم الا من الفعل (افعلل) ، وقد ورد عليه لفظ واحد وهو من الفعل (اطمأن) اذ جاء (اسم الفاعل) منه (مطمئن) في باربعة مواضع
(1) التبيان ج9/ 842.
(2) التحرير والتنوير ج27/ 272.
(3) ينظر شرح الشافية 1/ 113، وشذا العرف ص18 - 20، وابنية الصرف ص401 - 402.
(4) التفسير الكبير 3/ 194، وينظر التحرير والتنوير المجلد الاول ج2/ 619.