في القرآن الكريم [1] ، نحو قوله تعالى"مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ-سورة النحل/106"وقوله تعالى"قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا- سورة الاسراء/ 95".
ولم يرد في القرآن الكريم (اسم الفاعل) من الفعل الملحق بالرباعي إلا من الفعل الملحق بالرباعي المجرد من بناء (فيعل - يفيعل) ، جاء منه لفظان.
اللفظ الاول (مسيطر) الذي ورد في موضعين، الموضع الاول الذي ورد فيه جاء فيه بصيغة جمع المذكر السالم وذلك: في قوله تعالى"أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمْ الْمُسَيْطِرُونَ- سورة الطور/37"والموضع الثاني الذي ورد فيه جاء بصيغة المفرد في خطاب النبي محمد صلى الله عليه وسلم اذ قال تعالى"فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ* لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ- سورة الغاشية/21 - 22"وقد ذكر في بناء هذا اللفظ وجهان:
الوجه الاول: وهو الذي عليه اغلب المفسرين ان (مسيطرًا) اسم فاعل وهو ماخوذ من قولهم سيطر - بالسين او الصاد - أي ان مسيطرًا اسم فاعل مشتق من الفعل سيطر على وزن (فيعل) الملحق بالفعل الرباعي المجرد فيكون وزنه (مفيعل) وانه في الاية الاولى بمعنى المالك القاهر، او الجبار المتسلط، وفي الاية الثانية بمعنى المجبر المكره [2] .
الوجه الثاني: وهو قول ابي عبيدة (ت 210 هـ) ان ما جاء على هذا البناء من نحو مسيطر ومبيقر، ومبيطر، ومهيمن انما هي اسماء جاءت مصغرة لا نظير لها وان المسيطرون في الاية الاولى هم الارباب [3] .
والذي اراه انه في الايتين اللتين ورد فيهما ذكر وصف (المسيطر) لايستقيم حمل معناه على التصغير، فالسياق الذي انتظمت فيه هاتان الآيتان لا يعين على توجيه المعنى الى هذا المراد. فالاية الاولى وردت في سياق ايات جاءت الافعال فيها جميعًا منسوبة ومسندة الى فاعل اذ قال تعالى:"أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ* قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنْ الْمُتَرَبِّصِينَ* أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ* أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَل لَا يُؤْمِنُونَ* فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ"
(1) ينظر المعجم المفهرس لالفاظ القرآن الكريم ص428.
(2) ينظر الكشاف 4/ 205، والتحرير والتنوير 30/ 105.
(3) ينظر مجاز القرآن 2/ 198.