الصفحة 53 من 176

مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ* أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمْ الْخَالِقُونَ* أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَا يُوقِنُونَ* أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمْ الْمُسَيْطِرُونَ - سورة الطور/ 30 - 37". فالاسلوب القائم في هذه الايات هو اسلوب الاستفهام الانكاري، ولايخرج الاستفهام لغرض الانكار الا للتعجب والتعظيم من امر هام. فكيف ينتقل بالسياق من نفي نسبة خلق انفسهم اليهم وخلق السموات والارض، ونفي ملكيتهم لخزائن رب العالمين - وكلها من الامور العظيمة الشأن - الى تصغيرهم والمعروف ان التصغير في احد معانيه يفيد التحقير، فكيف ينسجم والربط بين هذين الاسلوبين ولاسيما ان سياق الايات الاخرى التي جاءت فيما بعد ماض في هذا الاسلوب قال تعالى"أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ* أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمْ الْبَنُونَ* أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ* أَمْ عِنْدَهُمْ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ* أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمْ الْمَكِيدُونَ* أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ - سورة الطور/38 - 43"ثم انه لاوجه لتفسير المسيطرون بالأرباب فالخطاب كله موجه لاولئك المكذبين الذين كذبوا برسالة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى اتهموه بانه كاهن ومجنون وشاعر، فالمراد بقوله تعالى"أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمْ الْمُسَيْطِرُونَ - سورة الطور/37"انكار ان يكون لمثل هؤلاء"تصرف في عطاء الله تعالى ولو دون تصرف المالك مثل تصرف الوكيل والخازن وهو ما عبر عنه بالمسيطرون" [1] ."

وكذلك لايستقيم في الاية الثانية التي وردت فيها لفظة (مسيطر) حمل المعنى على التصغير لانه لاينسجم ان يثبت الخبر للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بصيغة (اسم الفاعل) (مذكر) في قوله تعالى"فذكر انما انت مذكر"ثم ينفي عنه الخبر بصيغة التصغير في قوله تعالى بعد ذلك"لست عليهم بمصيطر"، فسبحانه وتعالى انما اراد بهذه الاية ان يرفع المشقة عن رسوله الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فهو انما ارسل لابلاغ الناس برسالة ربه، وتذكيرهم بالوعيد والعذاب في حالة التولي والاعراض والعصيان، ولاتبعة عليه من عدم اصغاءهم اذ لم يبعث ملجئًا اياهم على الايمان، ولم يكلف بحملهم على العمل بما أمروا قهرًا وكرها.

اما اللفظ الثاني الذي ورد في القرآن الكريم من الفعل الملحق بالفعل الرباعي فهو (مهيمن) ، وقد كانت للعلماء في لفظة (مهيمن) عدة مذاهب اختلفت فيه اصلًا وزنة ومعنى، وقد استوفى

(1) التحرير والتنوير ج27/ 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت