قال الطبري منكرًا جميع الوجوه التي قيلت في (لاعاصم) مقررًا انه فاعل على حقيقته لاغير:"... ولاوجه لهذه الأقوال التي حكيناها عن هؤلاء، لان كلام الله تعالى انما يوجه الى الأفصح الأشهر من كلام من نزل بلسانه، ما وجد الى ذلك سبيل، ولم يضطرنا شيء إلى ان نجعل عاصمًا في معنى معصوم ولا ان نجعل (الا) بمعنى لكن، اذا كنا نجد لذلك في معناه الذي هو في المشهور من كلام العرب مخرجًا صحيحًا ... ." [1] ، وقد التفت ابن القيم (ت751هـ) الى اثر السياق في اكتساب لفظة (عاصم) الدلالتين (الفاعل والمفعول) اذ قال:"... . فانه تعالى لما ذكر العاصم استدعى معصومًا مفهومًا من السياق فكانه قيل لامعصوم اليوم من أمره الامن رحمه فانه لما قال (لاعاصم اليوم من امر الله) ، بقي الذهن طالبًا للمعصوم فكأنه قيل فمن الذي يعصم فاجيب بانه لايعصم الا من رحمه الله ودل هذا اللفظ باختصاره وجلالته وفصاحته على نفي كل عاصم سواء وعلى نفي كل معصوم سوى من رحمه الله فدل الاستثناء على أمرين على المعصوم من هو وعلى العاصم وهو ذو الرحمة وهذا من ابلغ الكلام وأفصحه واوجزه ولايلتفت الى ما قيل في الاية بعد ذلك ..." [2] .
وقال الزمخشري في تفسير قوله تعالى"يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ- سورة النازعات/10":"... وقيل: حافرة، كما قيل: عيشة راضية، أي منسوبة إلى الحفر والرضا او كقولهم نهارك صائم ... وقرأ ابو حيوة: في الحفرة، والحفرة بمعنى: المحفورة ... وهذه القراءة دليل على ان الحافرة في اصل الكلمة بمعنى المحفورة ..." [3] ، وقال الالوسي (ت1270هـ) :"... والقياس المحفورة فهي اما بمعنى ذات حفر او الإسناد مجازي ..." [4] .
وقال ابن عطية (ت546هـ) في تفسير قوله تعالى"خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ- سورة الطارق/6":"ويصح ان يكون الماء دافقًا لان بعضه يدفع بعضًا فمنه دافق ومنه مدفوق" [5] ، وقد رفض ابن القيم ان
(1) جامع البيان ج12/ 46.
(2) بدائع الفوائد 3/ 67 - 68.
(3) الكشاف 4/ 694.
(4) روح المعاني 30/ 27.
(5) المحرر الوجيز 16/ 276.