(وأنّ الله ليس بظلام للعبيد) وظلام صيغة مبالغة من الظلم ولا يلزم من نفي الظلام نفي الظالم، وعلى العكس يلزم، فهلاّ قيل ليس بظلام ليكون أبلغ في نفي الظلم عن ذاته المقدسة. قلنا: صيغة المبالغة جيء بها لكثرة العبيد لا لكثرة الظلم. كما قال تعالى"ولا يظلم ربك احدا - سورة الكهف /49"، وقال: (عالم الغيب - سورة المؤمنين / 92) ، وعلام الغيوب - سورة المائدة / 109) لما أفرد المعمول لم يأتِ بصيغة المبالغة، ونظيره قولهم: زيد ظالم لعبده، وعمر وظلام لعبيده، فما في الظلم سيّان. وكذلك قال الله تعالى"محلقين رؤوسكم ومقصرين - سورة الفتح / 27"مشددّ لكثرة الفاعلين لا لتكرار الفعل أو الصيغة هنا للنسب أي لا ينسب اليه ظلم، فالمعنى ليس بذي ظلم، الثاني أنّ العذاب من العظيم القدر الكثير العدل لولا سبق الجنابة يكون أفحش وأقبح من الظلم ممن ليس عظيم القدر كثير العدل، فيطلق عليه اسم الظلام باعتبار زيادة قبح الفعل منه لا باعتبار تكرره، فحاصلة أنّ صيغة المبالغة تارة تكون باعتبار ذات الفعل، وتارة باعتبار صفته، ففعل الظلم لو وجد من الله تعالى وتقدس لكان أعظم من ألفِ ظلم يوجد من عبيده، باعتبار زيادة وصف القبح" [1] ."
فعول
ذكر الفارابي (ت 350هـ) ان فعولًا لمن دام منه الفعل [2] ، أي: أنه يدل على دوام الفعل في موصوفه، ويدل أيضًا على التكثير وتكرير الفعل [3] .
ورد هذا البناء في القران الكريم من ثلاثين مادةٍ لغويًاَ، وقد بلغ مجموع الألفاظ على هذا البناء بتكرارها في القران الكريم سبعة ومئتي لفظ [4] .
والالفاظ الواردة في القران الكريم شملت الافعال اللازمة والمتعدية، فمن أمثلة الفعل المتعدي على فعول لفظة (منوع) وردة صفة للانسان في قوله تعالى:"إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا* إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا* وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا* - سورة المعارج/19 - 21"وهي من منعته الشيء منعًا وهو خلاف الاعطاء فهو مانع ومناع، ورجل منوع يمنع غيره [5] . وقد افادت (فعول) في هذه اللفظة معنى التكثير قال ابن عاشور في تفسير (منوع) :"الكثير المنع، أي شديد المنع لبذل شيء مما عنده من الخير" [6] .
(1) اسئلة القران المجيد واجوبته ص 38.
(2) ديوان الأدب 1/ 85.
(3) ينظر همع الهوامع 2/ 97، والكليات 5/ 398، ومعاني الأبنية 114.
(4) ينظر الملحق الاحصائي الجدول ( ... ) ص.
(5) ينظر لسان العرب مادة (منع) .
(6) التحرير والتنوير 29/ 170.