واللفظ الثاني (ذلول) ورد في موضوعين من القران الكريم الاول قوله تعالى:"قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ- سورة البقرة/71"وقد فسر (ذلول) في هذه الاية تفسيرا يفهم منه انه فعول بمعنى المفعول، قال الطبري:" (لا ذلول) أي لم يذللها العمل فمعنى الاية انها بقرة لم تذللها اثارة الارض باظلافها ... كما يقال للدابة التي قد ذللها الركوب او العمل: دابة ذلول بينة الذل ... [1] في حين فسر اخرون ذلول على انها فعول بمعنى فاعل وهذا ما ذهب اليه العكبري مستدلا على هذا الراي بعدم تانيث ذلول مع ان الموصوف بها مؤنث وهي البقرة اذ قال:"... اذ وقع فعول صفة لم يدخلها الهاء للتانيث تقول: امراة صبور شكور، وهو بناء للمبالغة [2] يريد بقوله بناء للمبالغة ان ذلولًا فعول بمعنى فاعل. والموضع الثاني الذي ورد فيه (ذلول) هو قوله تعالى: هو الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ- سورة الملك/15"وصرح ابن عطية انه هنا فعول بمعنى مفعول وخطاه ابو حيان بقوله في تفسير الاية:"الذي جعل لكم الارض ذلولا منة منه تعالى بذلك والذلول فعول للمبالغة من ذلك تقول دابة ذلول بينة الذل ورجل ذليل بين الذل، وقول ابن عطية والذلول فعول بمعنى مفعول أي مذلولة فهي كركوب وحلوب انتهى، وليس بمعنى مفعول لان فعله قاصر وانما تعدى بالهمز كقوله (تذل من تشاء) [3] ، واما بالتضعيف لقوله (وذللناها لهم) [4] وقوله أي مذلولة يظهر انه خطا" [5] ، وصرح ابن عاشور بانه فعول بمعنى فاعل [6] ."
والذي يبدو ان (ذلولا) في الاية الاولى قد دل على المفعول لانه وقع وصفا للبقرة اذ نفى سبحانه بقوله (لا ذلول) كونها مذللة بالعمل، اما في الاية الثانية فقد دل على الفاعل لان سياق الاية يناسب كون (ذلول) مبالغة في الفاعل، فالارض عظيمة في نفسها"لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ- سورة غافر/57"الا انه سبحانه وتعالى قد جعلها ذالة، كان الحدث اسند اليها مجازا فكانها ذللت نفسها وفي هذا مبالغة في مدى تسخير البارئ عز وجل الارض وتذليلها للانسان ودوابه ليسلكها بسهولة ولذا قال تعالى فيما بعد:"هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ"
(1) جامع البيان 1/ 351.
(2) ينظر التبيان في اعراب القران 1/ 76.
(3) اية 26 من سورة ال عمران.
(4) اية 72 من سورة يس.
(5) البحر المحيط 8/ 300 - 301.
(6) ينظر التحرير والتنوير 29/ 31 - 32.