فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 613

و الصنف الثاني هو من غير المسلمين كاليهود و النصارى ، هؤلاء لا يرحبون بالتفسير العلمي للقرآن ، لأنه يهدد أديانهم و مصالحهم ، و يكشف عن زيف دياناتهم و عقائدهم و كتبهم المقدسة عند المقارنة بينها و بين العلم الحديث من جهة ، و عند المقارنة بينها و بين القرآن من جهة أخرى ، الأمر الذي يؤدي إلى قيام الحجج الدامغة عليهم على صدق نبوة محمد -عليه الصلاة و السلام- ، و بطلان عقائدهم و كتبهم . لذا فهم يتخوفون من ذلك التفسير كثيرا و يرفضونه ؛ لذا فهم يسعون إلى العمل على إبعاد المسلمين من هذا المجال بمختلف وسائل المكر و الدس ،و التدليس و المغالطات و التخويفات من مغبة ذلك التفسير .

و أما الصنف الثالث فيتمثل في بعض الفرق المنحرفة المنتسبة إلى الإسلام ، التي تطعن في صحة القرآن الكريم و تزعم أن الصحابة حرفوه ، لذا فهي تسعى إلى إبعاد المسلمين عن التفسير العلمي و الرقمي معا ، لأنه يُثبت بالأدلة الدامغة بأن القرآن الكريم لم يتعرض للتحريف ، و أن الله تعالى قد حفظ كتابه على أيدي صحابة نبيه-عليه الصلاة و السلام .

و آخرها-أي الصنف الرابع- يتمثل في الملاحدة و العلمانيين من أبناء المسلمين و غيرهم ، و هؤلاء بما أنهم خُصوم للدين عامة و الإسلام خاصة ، فإنهم لا يُرحبون بالتفسير العلمي للقرآن الكريم ، لأنه ينقض عليهم فكرهم و مذاهبهم ،و يُقيم عليهم الحجج العلمية الدامغة على صدق نبوة محمد -صلى الله عليه و سلم ، و ما يترتب عنها من التزامات .

و أما الخطأ الخامس فيتعلق بنظرة الجابري إلى دور الوحي -أي الكتاب و السنة- في التصدي للأديان و المذاهب المخالفة ، و علاقته بالعقل ، فإنه عندما عرض قول المعتزلة بأن العقل فبل ورود السمع -أي الوحي- ، و أنهم استخدموه في الرد على الطوائف ، قال: إنهم حاربوا هؤلاء بالعقل ، و هل (( ينفع معهم الشرع ،و هم لا يُؤمنون به ؟ ) ) (1) .

(1) العقل الأخلاقي ، ص: 116 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت