فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 613

و ثالثا إن مثال الإسماعيلية الباطنية الذي ذكره الجابري ، هو لا يصلح لرد ما يقوم به دعاة التفسير العلمي للقرآن ، فإذا كان من حق أية طائفة أن توظف ما تراه صالحا لنشر مذهبها فلها أن تفعل ذلك، و الإسماعيليون فعلوا ذلك انتصارا لمذهبهم ، و نحن أنكرنا عليهم مذهبهم الباطل الذي حرفوا به عقائد الإسلام و شريعته ،و طعنوا به في الصحابة (1) ،و أدخلوا في الدين ما ليس منه . و لأنهم أقاموه على طبيعيات فلسفة اليونان الظنية التجريدية التي لم يقم الدليل على صدقها-في الغالب الأعم- ، و قد جاء العلم الحديث و أثبت بطلان ما ظنوا أنه حقائق على ما ذكره الجابري . لذا فلا مجال للمقارنة بين ما يقوم به أصحاب التفسير العلمي للقرآن و ما قام به الإسماعيلية الباطنية ، فدعاة التفسير العلمي للقرآن ينطلقون من الفهم الصحيح للإسلام القائم على محكمات الكتاب و السنة الصحيحة الموافقة له ، و على ما أجمع عليه الصحابة و التابعيون من جهة ، و على حقائق العلم الحديث ، التي لا مجال للمقارنة بينها و بين طبيعيات الفلسفة القديمة التي قامت أساسا على الظن و التجريد من جهة أخرى .

و ختاما لهذا الموضوع أشير هنا إلى أمر هام جدا ، مفاده أن الذين يرفضون التفسير العلمي للقرآن ، هم على أربعة أصناف على ما يبدو لي: أولها صنف من المسلمين الغيورين على القرآن يتخوفون من حدوث آثار سلبية تُسيء إلى القرآن الكريم من جراء ذلك التفسير ، بسبب الخطأ ، أو دخول غير المختصين في هذا الموضوع .

(1) انظر: عبد القاهر البغدادي: الفرق بين الفرق ، ص: 281 ، و ما بعدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت