و الشاهد على ذلك أن أركون مثلا زعم أن (( الصراعات الهائجة التي حصلت بين المسيحية و بين العلم الحديث سوف تحصل مع الإسلام أيضا ، و ربما كنا قد أصبحنا على أبوابها الآن ) ) (1) . فهذا الرجل- و أمثاله- من ضحايا التغريب و العلمانية ، لو كان يعتقد أن القرآن كتاب الله المسطور ، و الكون كتابه المنظور ، و أن كلا منهما يزكي الآخر ، ما تنبأ بهده الخرافة التي ربما يقول بها كثير من الناس .
و ثانيا إن قوله بأن ذلك الفعل هو عملية أيديولوجية ، فهذا لا عيب فيه إذا كانت العملية تقوم على أسس صحيحة شرعا و علما و عقلا ، و من أجل الحق . فما المانع من أن نوظف الإعجاز العلمي في الدعوة إلى الإسلام و التعريف به ، و الرد على الطاعنين فيه ؟ . و القرآن الكريم ذاته وصف نفسه مرارا بأن فيه آيات كثيرات باهرات تحدى بها عالم الجن و الإنس معا ، و أية فائدة من وجودها إذا لم نوظفها لصالح الإسلام و هداية البشرية ؟ ، و الجابري نفسه سخر كتبه -التي أطلعتُ عليها- لخدمة مذهبيته-أيديولوجيته- التي عنوانها: نقد العقل العربي ، و هو قد صرّح بذلك شخصيا في كتابه: التراث و الحداثة .
(1) الإسلام ، أوروبا ، ص: 86 .