و أما اعتراضه الخامس فمفاده أن دعاة التفسير العلمي إذا كانوا يهدفون إلى إثبات أن العلم يُزكي القرآن ، فهذا لسنا في حاجة إليه ، و لا كان القرآن في حاجة إليه ، إنها عملية إيديولوجية ، إذا قبلناها و سلمنا بها ، فعلينا نقبل توظيفا ايديولوجيا مارسه الإسماعيليون الباطنيون في استخدامهم لطبيعيات الفلسفة في زمانهم في تأويلهم للقرآن ، و قولهم أن مذهبهم هو الصحيح يشهد له القرآن و العلم مع أن العلم الحديث يحكم ببطلان تلك التي سموها حقائق العلم (1) .
و قوله هذا فيه أخطاء و تغليط و تدليس ، أولا ليس عيبا أن يسعى دعاة التفسير العلمي إلى إثبات أن القرآن سبق العلم الحديث، و أن العلم اكتشف ما في القرآن ، و ليس عيبا أن يزكي القرآن العلم ، و يزكي العلم القرآن ، لأن العملية متكاملة ، فنفسر كتاب الله المسطور بكتابه المنظور ، و العكس صحيح ، و قد قال سبحانه: - {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} - سورة فصلت/53-، فبفضل هذه الآيات الكونية يعرف كثير من الناس أن القرآن حق .
و إذا كان بعض الناس ليس في حاجة إلى أن يزكي العلم القرآن ، و إلى أن يزكي القرآن العلم ، فإن كثيرا منهم - من مسلمين و كفار- في حاجة ماسة إلى ذلك ، لأن في هؤلاء: المسلم الضعيف الإيمان ، و الملحد ، و النصراني ، و اليهودي ، و العلماني ، و المشكاك ، و المريض القلب و العقل ، فهؤلاء كلهم جاء القرآن إليهم عليه أن يُخاطب كل طائفة بما يناسبها ، و منها من لا يُقنعه إلا التفسير العلمي للقرآن لأنه يقوم على الدليل العلمي المادي الملموس.
(1) نفسه .