فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 613

و الاعتراض الرابع مفاده أن أصحاب التفسير العلمي للقرآن يعتمدون على تأويلات و أحيانا على تحليلات غير ناجحة في الغالب ، مع العلم أن هذه الأعمال ليست ذات موضوع اليوم ، كالذي كان زمن طنطاوي جوهري في تفسيره (1) . و قوله هذا ضعيف جدا ، لأن أصحاب التفسير العلمي للقرآن من حقهم أن يجتهدوا كما يجتهد غيرهم من المفسرين ، و قد تكون محاولاتهم الضعيفة طريقا إلى الكشف عن الصحيح المجهول ، مع العلم أن كل علم له ثوابت و حقائق ، و تأويلات و ظنيات .و موضوع الإعجاز العلمي في القرآن يقوم على حقائق كثيرة جدا لا غبار عليها ، و وجود التأويلات الضعيفة لا يقدح في الأصل ، فأما { الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ} - سورة الرعد/17- .

و حالة علم التفسير العلمي للقرآن هي أحسن بكثير مما كانت عليه زمن طنطاوي جوهري ، فقد اتسعت مجالاته ،و كثرت حقائقه ، و تولاه أساتذة متخصصون أكفاء ضمن الهيئية العالمية للإعجاز العلمي في القرآن و السنة ،. و هو اليوم يُعد من الوسائل الدعوية الهامة النافعة المفيدة في الدعوة إلى الإسلام بين المسلمين و غيرهم ، و في الرد على شبهات المستشرقين كأركون و أمثاله الذين يطعنون في أصالة الإسلام و مصدريته ، و يزعمون أنه نسخة محرّفة عن التوراة و الأناجيل . و له أيضا دور كبير في مجال مقارنة الأديان . و بذلك يتبين أن تهوين الجابري من موضوع التفسير العلمي للقرآن هو أمر غير صحيح .

(1) الجابري: القرآن و العلوم الكونية ، جريدة الاتحاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت