فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 613

و قوله هذا غير صحيح في معظمه ، لأنه أولا أن في القرآن مظاهر طبيعية و بشرية كثيرة جدا تتجاوز ما كان يعرفه الناس زمن نزول القرآن الكريم ، فهو -أي القرآن- قد اخترق تاريخ الطبيعة و الإنسان و مستقبلهما ، و تكلم عن أعماق الأرض و السماء ، و تكلم بالتفصيل عن مراحل تكوّن الجنين في بطن أمه ، كقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ} سورة الأنبياء/30- ، و من أراد التوسع في الموضوع فالكتب المتخصصة فيه كثيرة .

و ثانيا إنه ليس في القرآن الكريم: من خلق هذا فقط ، و إنما فيه أيضا الدعوة إلى البحث عن الكيفية ، و السعي في الطبيعة لتسخيرها و الانتفاع بها ،و شكر الله تعالى عليها ، و هذا لا يتأتى إلا بالبحث و الكشف عن السنن الكونية و الاجتماعية ، و توظيفها لخدمة الإنسان . قال تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} سورة الجاثية/13- ،و {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} - سورة العنكبوت/20-، و {أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ،وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ،وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ} -سورة الغاشية/ 17-18-، و {قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ } - سورة آل عمران/137- .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت