فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 613

و ردا عليه أقول: إن حكمه العام الذي أصدره عن نظام الحكم في القرآن غير صحيح ، و فيه تغليط و تدليس و إغفال لمبادئ الحكم في القرآن ، لأن القرآن نص صراحة على ثلاثة أسس هي أهم أسس نظام الحكم على الإطلاق ، يجب توفرها في نظام الحكم الإسلامي الراشد العادل ، أولها إن الحكم في الإسلام يخص كل المسلمين على حد سواء ، و ليس خاصا بفرد ، و لا محصورا في أسرة، و لا جماعة ، و لا طائفة من المسلمين ، و هذا مأخوذ من قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} - سورة النساء/59- ، فأولو الأمر هم من المسلمين مطلقا ، لأن الآية قالت صراحة أن أولي الأمر من المسلمين ، من دون تمييز و لا تحديد، و كذلك قوله تعالى: { وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} - سورة الشورى/38-، فالأمر بين المسلمين مطلقا من دون تحديد و لا تنصيص .

و الأساس الثاني هو حق الأمة في اختيار من يحكمها ، و هذا مأخوذ من قوله تعالى {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} - سورة آل عمران/159- ، و { وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} - سورة الشورى/38-، فمن الذين يُشاورهم النبي-عليه الصلاة و السلام- ؟ ، و من الذين أمرهم شورى بينهم ؟ ، هم الصحابة ،و هم المسلمون ، و الأمة كلها ، فهؤلاء لهم الحق في اختيار من يحكمهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت