فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 613

و الأساس الثالث هو الشورى ، تمارسه الأمة - و هو من حقها- كوسيلة لاختيار من يحكمها ، بالاختيار الحر و الرضا ، لقوله تعالى: { وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} - سورة الشورى/38- ، و {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} - سورة آل عمران/159-، فالأمر يتم بين المسلمين بالشورى ، و الشورى تتضمن حرية الاختيار و الرضا . و إذا كان الرسول-صلى الله عليه وسلم- قد أمره الله تعالى بمشاورة أصحابه ، و قد مارسها فعلا معهم على أرض الواقع ،كما هو ثابت من سيرته ، و هو النبي المعصوم ، فإن غيره الأمر في حقه أوجب ، لكي يُمارس الشورى مع الأمة أو مع ممثليها ، و لا ينفرد بالحكم و يتسلط به .

و بذلك يكون الإسلام قد شرّع لأساسيات نظام الحكم و ترك المتغيرات و التقنيات المتطورة للمجتهدين يتعاملون معها وفق المصالح الشرعية و الظروف المحيطة بهم ، و هذا الأمر ظهرت بوادره مبكرا ، زمن الصحابة رضي الله عنهم ، و ذلك أن طريقة اختيارهم للخلفاء الراشدين الأربعة كانت فيها كثير من الاختلافات ، لكنها كانت كلها في إطار من الشورى و الحرية و الرضا .

و ثانيا إن القرآن الكريم عندما شرّع للحياة كلها ، في مجال العقائد ، و الأخلاق ، و العبادات و المعاملات ، و التصورات و المفاهيم ، لم يستثن الجوانب السياسية منها ؛ فهي جزء لا يتجزأ من الشريعة الإسلامية ، و تشريعاتها تشمل كل جوانب الحياة دون استثناء ، لذا فلا يصح القول بأن القرآن لم يشرع للحياة السياسية ، و قد كان رسول الله -عليه الصلاة و السلام- يتولى كل شؤون الحياة من سياسية و عسكرية و غيرها ، من دون تفريق بين مختلف جوانب الحياة . و بما أننا مُطالبون شرعا بإتباعه-عليه الصلاة و السلام- فعلى الحاكم المسلم أن ينوبه في إدارة كل شؤون المسلمين من دون استثناء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت