و قوله هذا غير صحيح ،و خطير جدا يتضمن باطلا كثيرا ، لأنه أولا إن آيات المحكم و المتشابه لم تقل أن مقياس التمييز بينها متروكا إلى اجتهادات الناس ، مما يعني أنه في مقدور كل إنسان أن يختار ما يتوافق مع هواه ، ثم يزعم أن اجتهاده أداه إلى ذلك . و إنما نصت على وجود المحكم و المتشابه معا على أن المحكم هو الأصل و الأساس ، و الذي تُرجع إليه المتشابهات ، و من يخالف ذلك فهو من الذين في قلوبهم زيغ . و بما أن الله تعالى نص على وجوب إتباع القرآن ، الذي هو بلسان عربي مُبين ، و آيات بينات ، و نهى عن إتباع الأهواء و الظنون ، دلّ كل ذلك على أن مقياس التمييز و التفريق بين المحكم و المتشابه ليس مقياسا اجتهاديا خارجيا ، و إنما هو مقياس قرآني داخلي، نعرفه بإتباع الكتاب و السنة ، لأن الله تعالى يقول: - {وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} (71) سورة الأحزاب ، و {وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ } - سورة النور/52- و {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} - سورة النساء/80- ، و { وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} - سورة الجن/23-،و هو مقياس يقوم على جملة ضوابط داخلية شرعية: