)) هو آل البيت ، فنقول له: هذا كذب لأن الآية صريحة في أنها تعني أولي الأمر من المسلمين مطلقا من دون تخصيص ، لذا فلا يصح تخصيصها بمثل تلك الأهواء و الظنون و الأكاذيب ، و هذا أمر وضح بطلانه شرعا و عقلا .و الجابري ذكر أن معنى (( آيات محكمات ) )، هو عباراتها التي لا لُبس فيها ، التي لا تقبل التأويل ، فإذا كانت لا تقبل التأويل ، فهي لا يمكن تأويلها ، و لا يصح إخضاعها لاجتهادات الناس الذين يُؤولونها حسب أهوائهم و مصالحهم ، و إذا فعلوا ذلك ، فهو عمل مرفوض شرعا و عقلا .
و الضابط الداخلي الثاني هو تفسير القرآن بالقرآن ، و ذلك برد المتشابه إلى المحكم ، لذلك سمى الله تعالى المحكمات بأنهن أم الكتاب ، بمعنى أنها الأصل الذي يُرجع إليه من جهة ، و ذم الله تعالى مرضى القلوب الزائغين الذين يتبعون متشابه الكتاب ابتغاء الفتنة و التلاعب به من جهة أخرى ، كما أنه سبحانه أمرنا إذا تنازعنا في شيء أن نرده إليه أولا ، ثم إلى رسوله ثانيا .
و الضابط الثالث هو عدم الوقوع في الخطأ و التناقض و الاختلاف في تفسيرنا للقرآن الكريم ، فإذا حدث شيء من ذلك في فهمنا للقرآن دلّ ذلك على أن فهمنا له ليس صحيحا ، بدليل قوله تعالى: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا} - سورة النساء/82- ،و (( كتاب أُحكمت آياته ثم فُصلت من لدن حكيم خبير ) )-سورة هود/1- ، و أنه كتاب - {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} - سورة فصلت/42-، و المقياس الذي تبناه الجابري يوقع بالضرورة في التناقضات و الاختلافات و يجعل القرآن نهبا لكل من هب و دب ، لا محكمات فيه و لا متشابهات ، و إنما الأهواء هي المقاييس ، و هذا يتناقض مع القرآن الكريم المحكم ، الأمر الذي يدل على أن ما زعمه الجابري غير صحيح .