فهرس الكتاب
و ثالثا إن تذرعه بالقراءات القرآنية ، هو تذرع في غير محله ، لأن تلك القراءات القرآنية المتواترة ليست متناقضة ، و هي محدودة ساعدت على إثراء المعاني لا على تناقضها (1) . و أما الأحاديث فقد حُقق قسم كبير منها ، بطريقة علمية غاية في الدقة ، على مستوى الأسانيد و المتون معا ، كالتي نجدها في الصحيحين ، و هي -أي هذه الأحاديث - عامل جمع لا عامل تفريق إذا استخدمت بطريقة صحيحة ، فكثير من المسائل الفقهية المختلف فيها تحلها الأحاديث الصحيحة (2) .
و الخطأ الخامس مفاده أن الجابري قال: بما أنه يُوجد اختلاف في أصول الفقه بين السنة و الشيعة ، كما هو الحال في الحديث النبوي ، إذ لكل طائفة أحاديثها النبوية ، مما يعني أن الشريعة التي يتحدث عنها المسلمون ليست ذات أصول واحدة ، بمعنى أنها متعددة (3) .
(1) أنظر مثلا: صبحي الصالح: مباحث في علوم القرآن ، دار العلم للملايين ، بيروت ، ص: 247 و ما بعدها .
(2) راجع مثلا: فقه السنة لسيد سابق ، تجد فيه نماذج كثيرة مما قلناه .
(3) تاريخية الفكر ، ص: 297 ، 298 .