فهرس الكتاب
و ردا عليه أقول: إن الشريعة الإسلامية واحدة مصدرا و أصولا ، مصدرها الأساسي الوحيد هو القرآن الكريم ، و مصدرها الثانوي الوحيد ، هو السنة النبوية الصحيحة الموافقة للقرآن . و أما تعدد الكتب الحديثية عند الفرق الإسلامية ، من سنة و خوارج و شيعة ، فسببها الخلافات السياسية و الطائفية و العقدية التي وقعت بين المسلمين ، في القرون الأربعة الهجرية الأولى ، مما أدى بأهل الأهواء و المصالح الدنيوية من الفرق المنحرفة - وغيرها- إلى الكذب على رسول الله-عليه الصلاة و السلام- ،و أصحابه ، و تأسيس مذاهب باطلة اعتمادا على الأحاديث المكذوبة (1) . و بناء على ذلك فلا يصح الزعم بوجود أكثر من شريعة في دين الإسلام ، لأن ذلك القسم المكذوب لا يصح إلحاقه بالإسلام . و أما ميزاننا في ذلك فهو أن لا نقبل من تلك الأحاديث إلا ما كان موافقا للقرآن الكريم ظاهرا و باطنا ، و محققا إسنادا و متنا ، و موافقا لما كان عليه الصحابة و تابعيهم بإحسان .
و أما الخطأ السادس فيتمثل في زعم أركون بأن أصول الفقه الأربعة كانت هي (( الحيلة الكبرى التي أتاحت شيوع ذلك الوهم الكبير بأن الشريعة ذات أصل إلهي ) ). و قال عن الإجماع: (( لكن أي إجماع ؟ ، هل هو إجماع الأمة كلها ، أم إجماع الفقهاء فحسب ، و فقهاء أي زمن ؟ ، و أية مدينة ؟ ) ) (2) .
(1) أنظر مثلا كتابنا: مدرسة الكذابين في رواية التاريخ الإسلامي و تدوينه ، دار البلاغ ، الجزائر ، 2003 .
(2) تاريخية الفكر العربي الإسلامي ، ص: 297 .