فهرس الكتاب
و قوله هذا هو الوهم الكبير ، و المغالطة المكشوفة ، و الافتراء على الشرع و المسلمين و التاريخ ، لأنه أولا أن أصول الفقه ليست حيلة و لا وهما ، و إنما هي حقيقة ثابتة شرعا و تاريخا ، و قد سبق أن أثبتنا ذلك . و بينا أن هذا الرجل -أي أركون- لا يُفرق بين الشريعة الإلهية ، و بين الفقه الاجتهادي ، إما لجهله بالشرع ، و إما أنه يتعمد ذلك تعصبا و كيدا ، و إما للأمرين معا . و قد سبق أن أثبتنا بالأدلة القاطعة بأن الشريعة إلهية خالصة ، و أن الفقه الإسلامي يتكون من قسم إلهي ، و آخر بشري ، لكن هذا الرجل ، يكرر هذه الافتراءات ربما ليُقنع بها نفسه و أمثاله من جهة ، و يدلس و يُغالط القراء من جهة أخرى .
و ثانيا إن اعتراضه على الإجماع بتلك الاعتراضات التي نقلناها عنه ، ما هو إلا اعتراض باطل ، لأن الشرع عندما أقر مبدأ الإجماع كان حكيما مراعيا للتطورات المستقبلية ، فهو أقر المبدأ ، و ترك تطبيقه حسب ظروف المسلمين ، يستخدمونه حسب أحوالهم و قدراتهم ، لذا ليس من الحكمة تخصيص الإجماع بالأمة كلها أو ببعضها ، أو بفئة منها ، لكي يبقى الإجماع صالحا لكل زمان و مكان ، و على المسلمين الاجتهاد في تطبيقه ، و ليس بالضرورة أن يكون إجماعهم كليا ، فقد يصح إجماعهم بالأغلبية ، كما أجمع غالبية الصحابة على تقديم عثمان على علي - رضي الله عنهما- في الخلافة . و بذلك يبقى الإجماع مبدأ شرعيا صالحا للتطبيق في كل الأحوال، متحديا أوهام أركون و تاريخيته المزعومة حول الإسلام .