فهرس الكتاب
و الخطأ السابع يتمثل في قوله عن السنة النبوية: (( إن السنة التي أبتكرها محمد ، قد راحت تفرض نفسها بصعوبة ) ) (1) . و قوله هذا افتراء على الله و رسوله و التاريخ ، لأنه أولا أن القرآن الكريم أكد مرارا على أن محمدا رسول الله -عليه الصلاة و السلام- ، تجب طاعته ، و من أطاعه فقد أطاع الله ، و من ثم فإن سنته ليست ابتكارا منه ، و إنما هي وحي و سلوكيات أمرنا الشرع بإتباعها . و أما افتراءه على الرسول -صلى الله عليه وسلم- فإن رسول الله كان على يقين تام مطلق بأنه رسول الله ، يبلغ رسالته ، و أن سنته ليست ابتكارا من عنده ، و إنما هي أمر من عند الله ، و تطبيق عملي لشرعه تعالى . فجاء أركون و كذّبه ،و اتهمه بأنه ابتكر السنة من عند نفسه ، من دون أن يُقدم أركون دليلا شرعيا و لا عقليا .
و أما افتراؤه على التاريخ ، فهو شاهد على أن محمدا-عليه الصلاة و السلام- كان رسول الله حقا ، إلى البشرية جمعاء ، آمن به من آمن ، و كفر به آخرون ، قال تعالى: - {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ} - سورة الأنعام/33-. و قد آمن به الصحابة و بايعوه على الموت في سبيل الله تعالى ، و ضربوا أروع الأمثلة في التحية و الجهاد و الإخلاص ، فكان ذلك شاهدا تاريخيا على أن محمدا لم يبتكر السنة من عنده ، و إنما كان رسول الله بلّغ رسالته الخاتمة .
(1) الفكر الإسلامي ، ص: 22 .