فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 613

و السابع هو ابن قيم الجوزية ، فإنه نص على أن القاضي إذا لم يكن فقيه (( النفس في الأمارات و دلائل الحال ، كفقهه في كليات الأحكام ضيّع الحقوق ) )، و قال أيضا: (( و من نظر في كليات الشرائع و ما فيها من الاستحباب و الزواجر عن الفواحش و الموبقات ) ) (1) . و آخرهم الفقيه علي بن عبد الكافي السُبكي (ت 756ه) ، قال في كتابه الإبهاج: (( إن الشريعة المتأخرة قد تنسخ بعض الأحكام ، أما كلها فلا ، لأن قواعد العقائد لم تُنسخ ، و كذلك الكليات الخمس ) ) (2) .

و أشير هنا إلى أمر هام جدا ، مفاده أن قواعد الشريعة و كلياتها ، تنبّه إليها المسلمون مبكرا ، على ما أشار إليه أبو حامد الغزالي ، أخذوها من الآيات و الأحاديث الجامعة ، كقوله تعالى: (( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) )-سورة القارعة/5- ، و قوله عليه الصلاة و السلام: (( إنما الأعمال بالنيات ) ) (3) ، و (( لا ضرر و لا ضرار ) ) (4) . فكان ثمرة ذلك أن صنف الفقهاء كتبا في قواعد الفقه و كلياته ، قبل أن يُؤلف الشاطبي (ت790ه) موافقاته بزمن طويل ، منهم: أبو طاهر الدباس الحنفي ، صنف كتابا في تلك القواعد جمع فيه عشر قواعد .و صنف أبو زيد الدبوسي الحنفي (ت430ه) كتابا سماه: تأسيس النظر ، جمع فيه 86 قاعدة فقهية (5) . و صنف محمود الزنجاني (ت656ه) كتابا عنوانه: تخريج الفروع على الأصول.و ألف العز بن عبد السلام كتابا سماه: قواعد الأحكام في مصالح الأنام .و صنف النجم الطوفي الحنبلي (ت710ه) كتابين هما: القواعد الكبرى ،و القواعد الصغرى (6) .

(1) ابن قيم الجوزية: بدائع الفوائد ، ط1 ، مكتبة نزار الباز، مكة المكرمة ، 1996 ، ج 3 ص: 634 . و شفاء العليل ، ص: 123 .

(2) ج 2 ص: 121 .

(3) البخاري: الصحيح ، ج 1 ص: 1، 3 . .

(4) الألباني: صحيح الجامع الصغير ، ج 1ص: 1348 .

(5) الأشقر: تاريخ الفقه الإسلامي ، ص. 134 .

(6) نفسه ، ص: 134 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت