و ثانيهم أبو حامد الغزالي ، فقد قرر أن كليات الشريعة يعود ظهورها إلى زمن الصحابة عندما قال: (( و أما الصحابة لم يكثر بحثهم ، و لم يطل في الفروع نظرهم ... فإنهم اشتغلوا بتقعيد القواعد ، و ضبط أركان الشريعة و تأسيس كلياتها ) ) (1) .
و الثالث هو الأصولي المفسر فخر الدين الرازي (ت 606ه) ، فقد قال في كتابه المحصول: (( و إنما يكون بالتنصيص على كليات الأحكام ) ) (2) . و الرابع هو الفقيه أبو المناقب محمود الزنجاني الشافعي (ت 656ه) ، فإنه قال: (( قد تقرر في كليات الشرع أن الصلاة مشروعة للخشوع ) ) (3) .
و الخامس هو الفقيه ابن دقيق العيد (ت702ه) ، فإنه قال: (( و غاية ما في الباب أن يكون الشرع أخرج بعض الجزئيات عن الكليات لمصلحة تخصها ، أو تعبدا يجب إتباعه ) ) (4) . و السادس هو تقي الدين بن تيمية ، فإنه عندما رد على ابن المطر الشيعي ، قال: (( فإن النبي يكون قد نص على كليات الشريعة التي لابد منها ، أو ترك منها ما يحتاج إلى القياس ) )، و قال أيضا: (( و منهم من يقول: النصوص قد انتظمت جميع كليات الشريعة ، فلا حاجة للقياس ) ) (5) .
(1) الغزالي: المنخول في تعليقات الأصول ، ط2 ، دار الفكر ، دمشق ، 1400ه، ص: 495 .
(2) المحصول في علم الأصول ، ط1 ، جامعة الإمام محمد بن سعود، الرياض ، 1400 ، ج 5 ص: 61 .
(3) محمد الزنجاني: تخريج الفروع على الأصول، ط2 ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، 1398 ، ص: 320 .
(4) ابن دقيق العيد: شرح عمدة الأحكام ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ، ج 3 ص: 105 .
(5) منهاج السنة ، ج 6 ص: 410 ، 411 .