فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 613

و قوله هذا غير صحيح ، لأنه أولا أن الأحاديث التي ذكرها و المتعلقة بالعقل ، قد نص نقاد الحديث على أنها كلها موضوعة-أي مكذوبة- ، و لا يصح منها حديث (1) . و من ثم فلا يصح الاعتماد عليها أصلا ، . كما أن الطريقة التي اتبعها الجابري في حكمه على تلك الأحاديث- ، ليست طريقة صحيحة ، لتمييز صحيح الأحاديث من سقيمها ، لأن تحقيقها يتم وفق منهجية نُقاد الحديث التي تجمع بين نقد الأسانيد و المتون معا ، و ليس بالاعتماد على الكثرة و القلة ، لأن الذين كذبوا أحاديث العقل و غيرها ، كان كثيرا منهم متخصصا في الكذب متفننا فيه ، فيجعل للحديث الواحد المكذوب طرقا و متونا كثيرة ، لتضليل الناس و التدليس عليهم (2) . لذا فلا يصح ما زعمه الجابري بأن كثرة تلك الأحاديث تؤيد ما ذهب إليه .

و ثانيا إن قوله بأن مما يُشير إلى صحة أحاديث العقل ، هو أنها تتفق مع القرآن ، فهو قول باطل ، لأن القرآن ينقض دعوى العقل أساس الأخلاق في الإسلام ، و هي تتنافى معه بالضرورة ، لأن الإسلام دين الله ، و الأخلاق جزء منه ، و هذا يعني بالضرورة أن أخلاق الإسلام أساسها دين الله تعالى مصدرا و تشريعا . و قد سبق أن ناقشنا الجابري في هذا الموضوع ، و نقضنا عليه دعواه .

(1) ابن تيمية: بغية المرتاد في الرد على الفلاسفة و القرامطة ، ط 1 ، مكتبة العلوم و الحكم ، د م ن ، 1408 ، 247 . و الألباني: السلسلة الضعيفة ، ج 5 ص: 398 ، رقم: 2379 .

(2) للتوسع في ذلك أنظر كتابنا: مدرسة الكذابين في رواية التاريخ الإسلامي و تدوينه ن ط1 ، دار البلاغ ، الجزائر 2003 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت