فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 613

و ردا عليه أقول: إن احتجاجه بهذه الآيات ليس في محله ، و إخراج لها عن موضوعها و سياقها ، لأنه استخدمها بطريقة ملتوية للوصول إلى ما يُريده ، و ذلك أن الله تعالى أنكر على الكفار تعطيل عقولهم ، و دعاهم إلى استخدامها استخداما صحيحا لتدلهم على ربهم و توصلهم إلى الإيمان به ، و الالتزام بشريعته في الأخلاق و العقائد ، و المعاملات و العبادات ، و في كل جوانب الحياة . فجاء الجابري و أخرجها من موضوعها و سياقها ، و أهدافها ، و زعم أنها دعوة إلى اتخاذ العقل أساس الأخلاق ، و هذا تحريف لتلك الآيات ، فالله تعالى دعا الكفار بتلك الآيات إلى استخدام عقولههم ليُؤمنوا به و يعبدوه ، و الجابري استخدمها ليُبعد الناس عن ربهم ، و يتخذوا عقولهم ، مصدرا للتشريع الأخلاقي ، بدلا من التشريع الأخلاقي الرباني . و عجبا من الجابري مما فعل ! ، فحتى الجانب الأخلاقي الذي هو من أخص خصائص الإسلام ، عمل على إبعاده منه ، لتكوين أخلاق لا دينية .

و الخطأ العاشر يتعلق هو أيضا بمسألة العقل أساس الأخلاق ، فزعم الجابري أن مما يُؤيد ذلك أن هناك أحاديث ترويها كتب الأدب و الأخلاق ، تتعلق بالعقل ، و مهما تكن درجة هذه الأحاديث فإن مضمونها العام لا يتناقض مع ما ورد في القرآن ، كما أن الإكثار منها (( معناه اعتراف المنتمين إلى الموروث الإسلامي الخالص ، بكون العقل أساس الأخلاق فعلا ، و هذا ما يهمنا ) ) (1) .

(1) نفس المرجع ، ص: 111 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت