فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 613

و المعطى الثاني يتمثل في أن الثقافة الإسلامية-سماها الجابري عربية- كانت هي المهيمنة على الحياة العلمية في العصر الإسلامي ، و هي المحرك الأساسي الفاعل في المجتمع و الدولة ، لسب واحد هو أن تلك الثقافة كانت تقوم على دين الإسلام و علومه و تراثه ، و بما أن الأمر كذلك ، فلا يمكن أن تكون الأخلاق في الثقافة الإسلامية تقوم على العقل .

و الخطأ التاسع يتعلق هو أيضا بمسألة العقل أساس الأخلاق ، فزعم الجابري أن القول بأن العقل أساس الأخلاق في الموروث الإسلامي يدعمه القرآن الذي دعا إلى الاعتبار و انتقد-في آيات كثيرة - الذين لا يستعملون عقولهم للتمييز بين الحق و الباطل ، و بين الخير و الشر ، كقوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ} - سورة البقرة/170- و {وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ } - سورة البقرة/171- ، و منها أيضا تأنيب الله تعالى للمشركين لكونهم لا يميزون بين الحق و الباطل ، كقوله تعالى: { لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} - سورة الأعراف/179- .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت