و يتبين من مناقشتنا لدعوى الجابري: العقل أساس الأخلاق في الإسلام ، أنه كان مُصرا على دعواه ، لم يترك وسيلة إلا استخدمها لإثباتها ، و قد ناقشناه فيها ، و نقضناها عليه ، لأنه أدعى أمرا معروفا بطلانه بالضرورة من دين الإسلام . و مع ذلك ظل مصرا على دعواه ليصل إلى ما خطط له في مشروعه القومي العلماني ، من تحجيم للشرع و تقزيم له ، و مزاحمته و التقدم عليه ، و تفريغه من محتواه ، حتى في مجال الأخلاق الذي هو من أخص خصائص الإسلام ، ليصل في النهاية إلى إقامة فلسفة تقوم على الهوى و المغلّفة بدعاوى العقل و العقلانية ،و القومية و العلمانية .
و ختاما لهذا المبحث يتبين أنه كانت لكل من محمد أركون و محمد عابد الجابري أخطاء منهجية كثيرة تتعلق بالشريعة و الفقه و أصوله ، ذكرنا منها طائفة متنوعة ، تبين منها أن أخطاء الرجلين كانت -في الغالب- ذات خلفيات مذهبية ترمي إلى تحقيق أهداف مُسطرة سلفا .