و المثال الثالث زعم فيه أرسطو أن حرارة الكواكب و ضوئها يتولدان من احتكاكها بالهواء (1) . و قوله هذا زعم باطل ،و رجم بالغيب ، و قول بلا علم ، لأن مصدر حرارة الكواكب و ضوئها ليس كما زعم أرسطو ، و إنما مصدرهما هي النجوم ، التي هي كتل ملتهبة شديدة الحرارة كالشمس مثلا ، التي تُقدر حرارتها سطحها ب: 6 ألاف درجة مئوية ، و تُقدر حرارة جوفها ، بالملايين من الدرجات المئوية ، و منها - أي الشمس- يستمد كوكبنا الضوء و الحرارة معا (2) .
و المثال الرابع زعم فيه أرسطو أن الأجسام السماوية لا تحترق ، لأنها تدور باستمرار في أفلاكها ،و مفعول الاحتراق المتولد عن الاحتكاك يقع على الهواء القريب منها ، خاصة الهواء القريب من الشمس ، الذي يُؤدي احتراقه-بالاحتكاك- إلى حرارتها و ضوئها (3) .
و قوله هذا غير صحيح ، ورجم بالغيب ، و قول بلا علم ، فكيف سمح لنفسه أن يقول ذلك بلا دليل عقلي و لا مادي ، و لم يكن له في ذلك إلا الطن و المجازفة ؟ ، فقوله باطل من أساسه ، لأن الأجسام السماوية كالنجوم مثلا ، هي أجرام ملتهبة حرارتها ذاتية ، أثبت العلم أنها مخلوقة كباقي العالم ، و سائرة إلى طريق الموت و الاندثار ، منها الشمس التي هي في طريق استهلاك طاقتها الداخلية الملتهبة (4) .
(1) بنية العقل ، ص: 407 .
(2) عبد الحميد سماحة: المرجع السابق ، ص: 25 ، 47 ، 48 .
(3) بنية العقل ، ص: 407 .
(4) أنظر: عبد العليم عبد الرحمن خضر المرجع السابق ، ص: 128 و ما بعدها . و عبد الحميد سماحة: المرجع السابق ،: 47 و ما بعدها ، و 74 و ما بعدها . و دافيد برجاميني: الكون ، ص: 128 و ما بعدها .