فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 613

و ثالثا إن الجابري بالغ في مدح فلسفة أرسطو ، التي سماها البرهان و أطنب في تعظيمها ، عندما وصفها بأنها عقلانية و علمية و تجريبية ، و سكت عن أخطائها و نقائصها ، و أساطيرها و أوهامها الكثيرة و المتنوعة ، و سأذكر منها أمثلة من كتب الجابري نفسه، أولها إن أرسطو كان يقول بأزلية الكون و قدمه ، بمعنى أنه غير مخلوق (1) . و قوله هذا زعم باطل ، و رجم بالغيب ، و قول بلا علم ، ينكره القرآن الكريم الذي نص في آيات كثيرة على خلق الكون و حدوثه ،و يُبطله أيضا العلم الحديث الذي قال بحدوث الكون ، و حدد له عمرا تقريبيا (2) .

و المثال الثاني زعم فيه أرسطو أن الأجرام السموية الأزلية الحركة ، لابد أن تكون مادتها تختلف عن مادة الأجسام الأرضية المتغيرة ،باستمرار (3) . و زعمه هذا هو أيضا باطل ، و رجم بالغيب ، و قول بلا علم ، لأن العالم كله مخلوق ، ليس فيه شيء أزلي ،و أجرامه و نجومه و كواكبه ، مكوناتها متشابهة العناصر ، من حيث تركيبها الكيميائي ، لأن مادتها الأصلية الأولى واحدة ، بناء على ما ذكره القرآن الكريم و العلم الحديث ، فالله تعالى يقول: {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ} سورة الأنبياء/30-، و العلم الحديث يقول بذلك أيضا ، بناء على نظرية الانفجار العظيم ، و على الأبحاث العلمية التي أثبتت التشابه في البناء الكيميائي للنجوم (4) .

(1) بنية العقل ، ص: 407 . و ابن تيمية: درء تعارض العقل و النقل ، ج 1 ص: 397 .

(2) عبد الحميد سماحة: في أعماق الفضاء ، ص: 71 و ما بعدها .

(3) بنية العقل ، ص: 407 .

(4) عبد الحميد سماحة: المرجع السابق ، ص: 64 ، 71 . و عبد العليم عبد الرحمن خضر: الظواهر الجغرافية بين العلم و القرآن ، ط1 ، الدار السعودية ، الرياض ، 1984 ، ص: 59 و ما بعدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت