فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 613

و منها ، قوله: (( عامل السلطة و طبيعتها الاستبدادية في الإسلام ) ) (1) . و هذا قول غير صحيح ،و خطير جدا ، يتضمن طعنا في الإسلام ، مع أنه -أي الإسلام- ليس فيه استبداد و لا طغيان ،و هو كله عدل و رحمة ، و قد طُبق زمن النبي-عليه الصلاة و السلام -،و الخلافة الراشدة أحسن تطبيق ، ثم اختل الوضع و انتشر الظلم بعد ذلك . و الجابري أراد أن يقول: عامل السلطة و طبيعتها الاستبدادية بعد الخلافة الراشدة ، أول زمن الدولتين الأموية و العباسية ، و ما بعدهما ، أو خلال العصر الإسلامي منذ قيام الدولة الأموية و ما بعدها .

و منها أيضا ، قوله: (( تتعلق بالفكر الفلسفي في الإسلام ) ) (2) . و قوله هذا غير صحيح ، لأنه لا يُوجد في الإسلام فكر فلسفي ، لأن دين الإسلام وحي ، إما أنه كلام الله تعالى ، و إما أنه كلام رسوله -صلى الله عليه وسلم- ، أما الفكر الفلسفي فهو كلام بشري ، لذا كان عليه أن يقول: الفكر الفلسفي في التاريخ الإسلامي ، أو في العصر الإسلامي ، أو في الحضارة الإسلامية ، أو الفكر الفلسفي عند المسلمين ، أو في تاريخ المسلمين .

و يُستنتج مما ذكرناه في مبحثنا هذا أنه كانت للجابري (3) أخطاء منهجية كثيرة ، تتعلق بنُظم إنتاج المعرفة ، و قضايا فلسفية و فكرية أخرى ، ذكرنا طائفة منها كنماذج من باب التمثيل لا الحصر ؛ تبين من خلالها أنه كان متعصبا للفلسفة الأرسطية ساكتا عن أخطائها ، مدفوعا بخلفيات مذهبية و قومية أوقعته في أخطاء كثيرة ، في موقفه من علوم الإسلام ، و فلسفة اليونان .

(1) نفس المرجع ، ص: 103 .

(2) نفس المرجع ، ص: 63 .

(3) لأننا خصصنا معظم هذا المبحث لأخطاء الجابري ، و لم نعثر لأركون على أخطاء كثيرة في مجال الفلسفة ، لأنه لم يخض فيها ، كما فعل الجابري .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت