فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 613

و أما مسألة القول بالسببية و اطراد الحوادث ،و إثبات الطبائع في الطبيعة ، فإن الأمر ليس كما قاله الجابري ، لأن هذه المدرسة- المغربية الأندلسية- لم يتفق ممثلوها على القول بذلك . فابن حزم الذي ذكر الجابري بأنه حمل بشدة على الأشاعرة في إنكارهم للطبائع ، و السببية في أفعال الله تعالى و مخلوقاته (1) ، لم يذكر أيضا أن هذا الرجل- أي ابن حزم- متناقض مع نفسه ، في موقفه من هذه المسألة ، لأنه قال أيضا (( و اعلم أن الأسباب كلها منفية عن أفعال الله تعالى و أحكامه ، حاشا ما نص تعالى عليه أو رسوله ) ) (2) . و هو هنا متناقض مع نفسه مرتين ، الأولى عندما انتقد الأشاعرة في إنكارهم للطبائع و السببية ، ثم و هو هنا يقول برأيهم. و المرة الثانية عندما أكد على أن الأسباب كلها منتفية عن أفعال الله و أحكامه ، ثم يستثني منها ما نص عليه الشرع من تلك الأسباب ، مما يعني أنه اعترف بأن الأسباب موجودة في أفعال الله و أحكامه .

و كذلك الشاطبي ، فهو لم يكن يُثبت السببية و لا الطبائع ، عكس ما ادعاه الجابري ، فهو -أي الشاطبي- كان على مذهب الأشعرية في نفي السببية و طبائع الأشياء و خصائصها ، و قد تطرق لهذه المسألة في كتابه الموافقات ، و أعلن صراحة نفيه لها ، و حاول الدفاع عن وجهة نظره باستخدام التأويل ، و تفسير النصوص على مذهبه ، لكنه لم يُوفق في ذلك (3) .

(1) بنية العقل ، ص: 521 .

(2) الإحكام في أصول الأحكام ، ط1 ، دار الحديث ، القاهرة ، 1404 ، ج 8 ص: 566 .

(3) الموافقات ، ج 1 ص: 196 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت