فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 613

و ثانيا إن ما قاله عن موقف هؤلاء من التحرر من سلطة السلف ، هو قول غير صحيح ، و فيه التباس ، لأن هؤلاء لم يرفضوا مبدأ الإجماع و لا أنكروا حدوثه ، و كانت لأقوال السلف عندهم مكانة و اعتبار ، فابن حزم الذي ادعى الجابري أنه كان (( ضد سلطة السلف مهما كان هذا السلف ) )، فكان ثورة عليهم (1) . هو ادعاء مخالف للحقيقة ، لأنه إذا كان ابن حزم قد دعا إلى الاجتهاد ،و حرم التقليد (2) ، فإنه كان أيضا يأخذ برأي السلف و يحتج به ، و قد فعل ذلك كثيرا في كتابه المُحلى (3) . و أما ابن رشد و الشاطبي و ابن خلدون ، فهم أيضا قالوا بإجماع السلف ، و جعلوه من الأدلة الشرعية ، و احتجوا به ، و بأقوال السلف في مواضع كثيرة في بعض مصنفاتهم (4) .

و ثالثا إن موضوع مقاصد السريعة ليس خاصا بهذه المدرسة التي سماها الجابري بالمغربية الأندلسية ، فإنه قد سبق أن تطرقنا إلى هذا الموضوع ، و أثبتنا بالأدلة و الشواهد المتنوعة أن مقاصد الشريعة تكلم فيها علماء كثيرون قبل الشاطبي، و لا هي من مبتكراته ،و لا هي من مبتكرات علماء المغرب أيضا .

(1) بنية العقل ، ص: 569 .

(2) نفسه ، ص: 569 .

(3) أنظر: المحلى ، دار الآفاق الجديدة ، ، بيروت دت ، ج 2 ص: 6 ، 47، 50، 53 ، ج 3 ص: 189 .

(4) أنظر: ابن رشد: بداية المجتهد ، ج 1 ص: 7، 10 ، 76 ، 196 . و ابنخلدون: المقدمة ، ص: 192، 263 ، 264 . و الشاطبي: الموافقات ، ج1 ص:110 ، ج 2 ص: 246 ، ج 3 ص: 42 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت