فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 613

و ختاما لموضوع كتاب الإمامة و السياسة ، أشير هنا إلى أن الجابري قد ذكر أن الشكوك تحوم حول هذا الكتاب (1) . لكنه مع ذلك نسي هذه الملاحظة-أو تناساها- و اعتمد عليه اعتمادا أساسيا ، فأخذ برواياته ، و بنى عليها أفكاره ، و هذا خطأ منهجي كبير في الكتابة العلمية . ثم أنه زعم أن الإمامة و السياسة ، هو (( هو أول محاولة سنية في الكلام في الإمامة بمنهجية أهل السنة الأوائل ، منهجية الرواية و الإسناد ، و التعبير عن الرأي من خلال عرض الوقائع ... بالإضافة إلى أن الكتاب محكوم من داخله بمنطق الرد على الشيعة ) ) (2) .

و قوله هذا غير صحيح جملة و تفصيلا ، قد سبق تفنيده من خلال انتقاداتنا لكتاب الإمامة و السياسة ، و هو عكس ما ذهب إليه الجابري ، فبينا أن الكتاب مخالف لمذهب أهل السنة ، في جوانب أساسية كثيرة جدا ، و لا يخدعنا بعبارته التي كان يترضى بها على الصحابة ، و هو يطعن فيهم من جهة أخرى ، فهي طريقة ماكرة اتبعها هذا المؤلف الشيعي المجهول ، كما تبين أن متن الكتاب شاهد على أنه ليس من تأليف ابن قتيبة . فالكتاب إذًا محكوم في باطنه بمنطق خطير ، هو الطعن في الصحابة ، و التلاعب بالحوادث ، و الرفع من راية الرفض .

و أشير هنا إلى أن هناك نقائص تتعلق باستخدام الجابري للمصادر ، أذكر منها اثنتين ، الأولى مفادها هو أن الجابري عندما تناول السيرة النبوية في كتابه العقل السياسي العربي ، اعتمد أساسا على كتب السيرة و التواريخ ، كسيرة ابن هشام ، و تاريخ الطبري ، و الكامل لابن الأثير ، و أهمل كلية-تقريبا- المصادر الحديثية ، كالصحاح ، و المسانيد ، و السنن ، و المعاجم ، فهي كما تحتوي على أحاديث النبي- عليه الصلاة و السلام- فهي تحتوي أيضا على كثير من السيرة و تاريخ الدعوة الإسلامية عامة ، و هي أيضا مصادر موثقة بالأسانيد ، و أكثر ثقة ، و صحة ، و دقة .

(1) تكوين العقل العربي ، 105 .

(2) نفسه ، ص: 105 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت