و النقيصة الثانية هي أن الجابري عندما تناول مرحلة ما بعد السيرة النبوية ، خاصة بيعة أبي بكر ، و الفتنة الكبرى ، اعتمد أساسا على مجموعة قليلة من المؤلفات معظمها مطعون فيها ، أهمها: تاريخ الطبري ، و تاريخ اليعقوبي ، و الإمامة و السياسة لمؤلف مجهول ، و مروج الذهب للمسعودي ، و الكامل لابن الأثير ، و أهمل المصنفات الحديثية إلا نادرا ، كأن يعود أحيانا إلى صحيح البخاري . كما انه أهمل مصادر تاريخة أخرى هامة ، لم يستفد منها كما ينبغي ، كالبداية و النهاية لابن كثير ، و المنتظم لابن الجوزي ، و الاستيعاب لابن عبد البر ، و سير أعلام النبلاء للذهبي ، و الإصابة في معرفة الصحابة لابن حجر العسقلاني .
و أما الخطأ الرابع - من أخطاء الكتابة العلمية- فهو غياب تحقيق الروايات التاريخية - في الغالب الأعم- لتمييز صحيحها من سقيمها إسنادا و متنا ، فهو قد اعتمد على طائفة كبيرة جدا من الروايات التاريخية و الحديثية ، من دون أن يلتزم منهجا نقديا شاملا كاملا في تعامله مع معظم تلك الروايات. و سنذكر على ذلك نماذج كثيرة في مواضع لاحقة من كتابنا هذا ، إن شاء الله تعالى ، و سيتبين أنه-أي الجابري- اعتمد على أخبار كثيرة غير صحيحة ، أوقعته في أخطاء فاحشة ، تتعلق بأمور هامة و خطيرة جدا . و أما الروايات التي نقدها ، فهي قليلة جدا ، بالمقارنة إلى الروايات الكثيرة التي لم ينقدها . هذا فضلا على أن التي نقدها كان نقده لها ناقصا في الغالب الأعم، لأنه لم يجمع في نقده لها بين نقد الأسانيد و المتون معا .