كما أنه انتقد ابن رشد انتقادا لاذعا في مواضع كثيرة من مصنفاته ، انتقده فيها أكثر مما انتقد ابن حزم . فذكر ابن تيمية أن ابن رشد يميل إلى باطنية الفلاسفة ، و أنه أسوأ من المعتزلة ، في صفات الله تعالى. و أنه من الجهمية نُفاة الصفات ،و في كلامه و أصحابه المشائين خطأ كثير ،و تقصير عظيم ، فيه من التناقض ما لا يُحصى ، و كان يُخفي عكس ما يُظهر ، متذبذبا في مسألتي المعاد و أزلية الكون ، و قد يميل إلى القول بقدمه. و كان فيه تعصب مفرط للفلاسفة بالباطل ، مع عدم معرفته بتحقيق مذاهبهم . و كان دائم التعصب لأرسطو مغاليا في تعظيمه (1) . و هذه الانتقادات كان على الجابري أن يعرضها ، و يتعامل معها بموضوعية ، و لا يسكت عنها ، لأنها انتقادات خطيرة تقوض جانبا كبيرا من مشروع الجابري الذي تُمثّل فيه الرشدية قُطبه .
(1) درء التعارض ، ج 1ص: 85، ج 3 ص: 221 ، 837 ، ج 5 ص: 206 ، ج 9 ص: 197 . و مجموع الفتاوى ، ج 4 ص: 164 ، ج 6 ص: 518 . و مناهج السنة ، ج 1 ص: 356 .