فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 613

و ثانيهما إن الخصائص الإيجابية التي نسبها الجابري إلى المدرسة المغربية الأندلسية و افتخر بها ، هي في الأصل خصائص موجودة أصلا في مدرسة أهل الحديث ، التي تتصف بتلك الخصائص و بأكثر منها، كقولهم بالتقبيح و التحسين العقليين ، و إثباتهم للسببية و الحكمة و التعليل ، و قولهم بحرية الإنسان و مسؤوليته عن أفعاله في إطار إثبات القضاء و القدر ، و قولهم بالاستقراء كمنهج للبحث العلمي ، و جمعهم بين النقل الصحيح و العقل الصريح ، و دعوتهم إلى الاجتهاد و نبذ التقليد المذهبي (1) . فهذه الخصائص- وغيرها- التي تتميز بها مدرسة أهل الحديث ، لو اعترف بها الجابري فإنها ستنقض عليه مشروعه الفكري الذي ادعى أن مدرسته المغربية الأندلسية انفردت بها ، و الله تعالى أعلم بالصواب .

و ختاما لهذا الفصل-أي الثاني- يتبن مما ذكرناه ، أن الباحثيّن محمد أركون و محمد عابد الجابري قد وقعا في أخطاء منهجية كثيرة تتعلق بنظرتيهما و موقفيهما من قضايا تتعلق بالقرآن الكريم و الشريعة و الققه ، و علم الكلام و أصول الدين ، و الفلسفة و ما يتصل بها ، و قد ذكرنا على ذلك أمثلة كثيرة جدا . تبين منها أنها لم تكن أخطاء في المعلومات فقط ، و إنما كانت أخطاء منهجية في الأساس ، ذات خلفيات مذهبية متعصبة في معظمها ، أوقعت الرجلين في أخطاء فادحة .

(1) سبق توثيق ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت