فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 613

و من أوهامه أيضا أنه زعم أن المسلمين في القرن الرابع الهجري فُرضت عليهم نسخة واحدة من القرآن ، بعدما حدث إجماع بينهم على ذلك ، بعد فترة طويلة من الاحتجاج و الخلاف على شكل و مضمون النص القرآني )) (1) . و قوله هذا وهم و خرافة ، لأن القرآن كان نسخة واحدة مضمونا وقراءة في حياة النبي-عليه الصلاة و السلام- ، و ما بعده إلى يومنا هذا . و نحن نطالب أركون بتوثيق زاعمه، لنتأكد منها و نحققها ، لأن حادثة الإجماع التي ادعاها ما هي إلا وهم و خيال ، و لا وجود لها في التاريخ ، فقد بحثت عنها طويلا و لم أعثر لها على أثر و لا على خبر . و أركون نفسه اعترف -ضمنيا- بما قلتُه ، و ناقض نفسه أيضا ، عندما ذكر مرارا بأن القرآن الرسمي المُغلق هو النص الوحيد الذي فُرض على المسلمين منذ زمن عثمان (2) . لكن أركون لا يُبالي بمتناقضاته ، المهم عنده أنه يُغالط و يُحرّف ، بلا ملل و لا كلل، ليطعن في مضمون القرآن و مصداقيته و مصدريته .

و أما الخطأ الخامس فيتعلق بموقف أهل السنة و الشيعة الإمامية من المصحف العثماني ، فذكر أركون أن هؤلاء السنة و الشيعة أجمعوا على صحة المصحف العثماني (3) ، بعدما حدثت بينهم مناقشات و صراعات عنيفة انتهت باتفاقهم على ذلك (4) .

و إحقاقا للحق أقول: إن ما قاله أركون غير صحيح ، و تنقضه شواهد كثيرة ، تُثبت أن الإجماع الذي حكاه أركون لا وجود له في الماضي و لا في الحاضر ، لأن أهل السنة و إن أجمعوا على صحة ما في المصحف العثماني ، فإن الشيعة الإمامية ، لم يقولوا بذلك ، بدليل الشواهد الآتية:

(1) تاريخية الفكر ، ص: 60، 94 .

(2) الفكر الأصولي ، ص: 213 . و الإسلام أوروبا ، ص: 79 .

(3) نفس الشيء قاله الجابري ، فذكر انه لا يُوجد خلاف حول القرآن بين السنة و الشيعة ، إلا في التأويل . بنية العقل العربي ، ص: هامش ص: 321 .

(4) تاريخية الفكر ، ص: 289 . و القرآن ، ص: 12 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت