فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 613

و أما زعمه بأن مشكلة المصحف الرسمي المُغلق أثار (( الكثير من المناقشات و المجادلات بعد موت النبي مباشرة ) ) (1) . فهو افتراء مفضوح و مُتعمد ، لأن المتواتر تاريخيا أنه لم يحدث أي خلاف بين الصحابة حول متن القرآن و مضمونه ، بعد وفاة رسول الله-صلى الله عليه وسلم- ،و أن الحرص عليه هو الذي دفع أبا بكر و الصحابة إلى جمع كل القرآن بطريقة علمية منظمة ، من دون حدوث أي خلاف و لا معارضة من احد.

لكن الأمر الذي حدث و تشبث به أركون و نفخه و جعده ، و أخرجه من إطاره ،و وَظّفه بطريقته الملتوية ، التي حولته إلى مشكلة تتعلق بالنص القرآن ، هو اختلاف عادي للغاية في وجهات النظر بين عمر و أبي بكر و زيد بن ثابت -رضي الله عنهم-، في شرعية جمع القرآن في مصحف واحد ،و هو عمل لم يفعله رسول الله ، ثم سرعان ما اتفقوا على جمع القرآن بعدما تبين لهم أهميته و فائدته . هذا هو الذي حدث حول القرآن بعد وفاة النبي-عليه الصلاة و السلام- ،و لا يُوجد غيره ، و إن كان عند أركون غيره فليأتنا به إن كان صادقا . فذلك الذي حدث ليس خلافا على مضمون القرآن و متنه ، كما أراد أن يُصوّره أركون ، و إنما هو خلاف حول طريقة لصيانته و الحفاظ عليه ، فهو خلاف إيجابي و حرص مُبكر لصيانته ،و فيه إحساس بالمسؤولية تجاه كتاب الله تعالى ،و أمة الإسلام، لكي لا تقع فيما وقع فيه أهل الكتاب . لكن أركون لا يُعجبه ذلك ، فجاء إلى هذه الحادثة الإيجابية العظيمة ، و زعم أنها أثارت الكثير من المناقشات و المجادلات التي تتعلق بالنص الرسمي المُغلق حسب زعمه ، ليصل إلى ما خطط له سلفا من الطعن في القرآن بكل الوسائل المتاحة أمامه ، انطلاقا من خلفياته المذهبية العلماينة التغريبية الحاقدة و الفاقدة للموضوعية و الحياد العلميين .

(1) الإسلام أوروبا ، ص: 79 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت