فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 613

كما أنه لا توجد أية مشاكل تتعلق بتاريخ القرآن طمسها المسلمون على حد زعم أركون ، و كان عليه أن يذكر لنا شواهد موثقة إن كان صادقا فيما يقول . و الحقيقة الثابتة تاريخيا ، هي أن المسلمين سجلوا كل ما يتعلق بالقرآن الكريم من روايات صحيحة و ضعيفة و موضوعة ، و الدليل على ذلك أن كتاب المصاحف لأبي بكر بن أبي داود ، هو كتاب متخصص في تاريخ القرآن ، مضمونا و تاريخا ، ضم في طياته روايات كثيرة فيها الصحيح و الباطل ، و لو كان المسلمون طمسوا المشاكل التي توهمها أركون ما دونوا الروايات الباطلة التي تقدح في القرآن و تطعن فيه . و من أراد التأكد من ذلك فليراجع الكتاب فهو مطبوع و متداول بين أهل العلم ، و موجود على شبكة الأنترنت بالمجان .

و أما زعمه بأننا اليوم لا نستطيع العودة إلى النص القرآني المفتوح لأن المسلمين الأوائل أغلقوه بشكل نهائي )) (1) . فهو زعم باطل يندرج ضمن طريقة أركون في التغليط و التلاعب بالمصطلحات ، و الافتراء على الشرع و التاريخ و العقل . و هو إما أنه لا يعي ما يقول ، أو أنه يتعمد ذلك ، لأن القرآن الكريم لا يوجد فيه نص مغلق و آخر مفتوح ، فهو كتاب واحد كان مفتوحا محفوظا مدونا زمن النبي-عليه الصلاة و السلام- ، فلما توفي اكتمل و انغلق نهائيا إلى الأبد مضمونا و قراءة ، هذه حقيقة تاريخية ثابتة متواترة لا شك فيها . أما ما قام به الصحابة من جمع و توحيد للمصحف ، فهو لم يمس المتن مطلقا زيادة و لا نقصانا ، و إنما صب في خدمته . و أما حكاية أركون من أن المسلمين أغلقوا القرآن المفتوح فهي خرافة من خرافات أركون التي لا يمل من تكراراها ، و إذا لم تستح فاصنع ما شئت .

(1) الفكر الأصولي ، ص: 213 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت