فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 613

و أما الخطأ السابع فيتعلق بزعم أركون بأن هناك مشاكل تاريخية تخص تشكّل القرآن ، و أدعى أن المسلمين نزعوا الصفة التاريخية عن كيفية تشكل المصحف، و طمسوا المشاكل المتعلقة بذلك (1) .

و ردا عله أقول: إن هذا الرجل لا يمل من تكرار أوهامه و مفترياته ، و تضخيمها و نفخها و تجعيدها ، ليُوهم القارئ على أنها حقائق ، من دون أن يٌقدم أي دليل علمي صحيح من الشرع ، و لا من العقل ، و لا من التاريخ . و حكاية التاريخية المزعومة سبق دحضها في المبحث الأول من الفصل الثاني. و أثبتنا أيضا أن القرآن شُكل نهائيا في حياة رسول الله -عليه الصلاة و السلام ، تدوينا و حفظا و قراءة ، ثم جمعه الصحابة و وحدوه بإجماع منهم و بطريقة علمية صحيحة ساهمت في حفظه و تنظيمه ،و لم تمس أبدا مضمون القرآن. الأمر يُثبت أن المسلمين دونوا من تاريخ القرآن جانبين هامين ، الأول هو الجانب الإلهي المتعلق بالوحي زمن النبي-صلى الله عليه وسلم- ، فقد سجلوا لنا تاريخ النزول و التدوين ،و ساهموا بأنفسهم في تدوينه وحفظه بين يدي رسول الله . و الجانب الثاني هو الجانب البشري المحض بعد وفاة النبي-عليه الصلاة و السلام- ، فجمعه الصحابة و وحدوا مصحفه ، و ساهم العلماء المسلمون في تنقيطه و تقسيم آياته ، و تحديد و ضبط قراءاته الصحيحة وفق منهج علمي صحيح (2) .

(1) الفكر الإسلامي ، ص: 264 .

(2) أنظر مثلا: صبحي الصالح: مباحث في علوم القرآن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت