فهرس الكتاب
و الثاني هو: القارئ أبو بكر بن مِقسم البغدادي (ت354 ه) ، إنه لم يكن يلتزم بالقراءات الصحيحة ، و كان يقرأ وفق ما بدا له أنه صحيح في اللغة ، و لو خالف بذلك القراءات الصحيحة القائمة على الرسم العثماني ، فظهرت منه قراءات منكرة ، خالف بها الإجماع و تفرّد بها ، و هي لا تجوز عند الجميع ، فكان يقرأ قوله تعالى: {فَلَمَّا اسْتَيْأَسُواْ مِنْهُ خَلَصُواْ نَجِيًّا } - سورة يوسف/80-، هكذا: (( فلما استيأسوا منه خلصوا نجيبا ) )،و زعم أنه لو قرأنا (( نجيبا ) )لكان قويا. فلما أظهر ذلك أنكر عليه العلماء و عقدوا له مجلسا بحضور شيخ القراء ابن مجاهد ، فناقشوه في الأمر ، و استتابوه ، فأظهر التوبة عما صدر منه (1) .
و قبل الرد على أركون ، أشير هنا إلى أن القراءات الشاذة هي القراءات المخالفة للمصحف الإمام -أي العثماني-، التي لم تتوفر فيها شروط الصحة و هي: موافقة القراءة للمصحف العثماني. و موافقة القراءة للغة العربية و لو بوجه. و صحة الإسناد ، و قد اشترط بعض العلماء تواتره و ليس صحته فقط (2) .
و بناء على ذلك يتبن أن القراءات التي أظهرها ابن شنبوذ و ابن مِقسم هي قراءات مخالفة للمصحف الإمام المتواتر المجمع على صحته، لأنها لم تتوفر فيها شروط الصحة . لكن أركون زعم أن الرجلين (3) احتجا على بعض فراءات النص الرسمي ، و الحقيقة أنهما خالف الإجماع المتواتر ، و حرّفا القرآن ، و أهملا الصحيح من القراءات و تمسكا بالضعيف الشاذ غير الصحيح .
(1) ابن كثير: البداية ، ج 11 ص: 311 . و ابن العماد الحنبلي: نفس المصدر ، ج 4 ص: 286 . و صبحي الصالح: نفس المرجع ، ص: 251 .
(2) صبحي الصالح: نفس المرجع ، ص: 255 .
(3) إن صح أنه يقصد ابن شنبوذ و ابن مِقسم .