فهرس الكتاب
و الشاهد الثالث يتمثل في حادثة تاريخية وقعت بين السنة و الشيعة الإمامية ببغداد سنة 398 هجرية ، مفادها أنه عندما حدث بين الطائفتين نزاع اتجهت جماعة من الشيعة إلى الشيخين السنيين القاضي أبي محمد الأكفاني، و أبي حامد الإسفراييني الشافعي ، و معهم مصحف ادعوا أنه مصحف ابن مسعود ، فجمع القاضي الفقهاء و القضاة و الأعيان ،و عرض عليهم ذلك المصحف ، فوجدوه يُخالف المصحف العثماني ، فأشار أبو حامد الإسفراييني بحرقه ، فحُرق بحضور الشيعة ، فغضبوا غضبا شديدا ، و سبوا من فعل ذلك و دعوا عليه ، فأدى ذلك إلى حدوث فتنة مُدمرة الطائفتين (1) .
فهذه الحادثة أظهرت عكس ما زعمه أركون من حدوث إجماع بين السنة و الشيعة حول المصحف العثماني ، فهي أثبتت بأن المصحف الذي أطهره الشيعة يخالف المصحف العثماني ، مما جعل أهل السنة يحرقونه . و ليت المؤرخين ذكروا لنا محتواه بالتفصيل لنطلع على ما فيه و نقارنه بالمصحف الإمام البكري العثماني الموجود عندنا .
(1) ابن كثير: البداية ، ج 11 ص: 339 .