و ثانيا إن ما نقلناه عنه هنا ، لا يصدق مطلقا على الإسلام رغم أنف أركون الذي يحرص دائما على تسوية الإسلام بالأديان الباطلة ، ليطمس حقائقه معتمدا على أوهامه و ظنونه ، . فالإسلام هو دين العلم الذي أقام المنهج العلمي الصحيح المتعدد الطرق الاستدلالية حسب طبيعة كل علم ، و هذا سبق أن فصلناه في الفصل الثاني عندما رددنا على دعوى الجابري من أن القرآن ليست فيه طرق استدلال ، فلا داع لإعادته هنا . كما أنه قد سبق أن بينا أيضا أن التفسير العلمي للقرآن أثبت بالأدلة القاطعة أن القرآن يتضمن إعجازا علميا باهرا في مختلف العلوم الحديثة ، مما ينقض دعوى أركون بأن حقائق القرآن تخالف حقائق العلم ، و أن علمائه يُحاولون منع تطبيق المنهجية العلمية عليه ، كغيرهم من علماء الأديان الأخرى . و افتراء على الحقيقة لأن علماء المسلمين المختصين في مختلف العلوم هم الذين أنشؤوا هيئة عالمية للإعجاز العلمي في القرآن و السنة ، و هل من يفعل ذلك يخاف من تطبيق المنهج العلمي على القرآن ؟ ! . و هل من يفعل ذلك يستطيع إثبات ما يريد تحقيقه إذا كانت حقائق القرآن تتناقض مع الحقائق العلمية حسب زعم أركون ؟ ! .
و ثالثا إن الإسلام نفسه يدعوا إلى تطبيق المنهج العلمي على القرآن نفسه ،و على التاريخ و الطبيعة أيضا ، كقوله تعالى: - {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا} - سورة النساء/82-، و {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} - سورة العنكبوت/20- ، و {قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ } - سورة آل عمران/137-.