ثم أشار بعد ذلك إلى أن العقائد الدينية تُحاول حماية حقائقها من مناهج النقد و البحث التاريخي ، لأن (( الحقائق الدينية لا تتطابق مع الحقائق الواقعية من تاريخية ، أو فلكية ، أو فيزيائية ، أو غيرها ) )، لذا فإن العلماء من كل الأديان ، بما فيها الإسلام ، يُحاولون منع تطبيق المنهجية التاريخية على النصوص المقدسة (1) .
و ردا عليه أقول: أولا إن أركون متناقض مع نفسه هنا ، مع ما نقلناه عنه سابقا عندما زعم أن التوراة هي مصدر موثوق صحيح ، ثم هو هنا يُعمم حكمه على كل الكتب الدينية بما فيها التوراة ، بأنها تضم حقائق دينية لا تتطابق مع حقائق التاريخ و الفلك و الفيزياء ، فأين صحة التوراة الموثوق فيها ؟ . فهذا دليل على أن أركون قال كلامه السابق ليطعن في القرآن ،و يُساير شيوخه المسشرقين في اتهاماتهم الباطلة للقرآن الكريم ، لأن كلامه هذا ينقض عليه دعواه السابقة .
(1) نفسه ص: 75 .