فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 613

و ردا عليه أقول: أولا إن زعمه هذا دعوى بلا دليل ، أقامها على الظن و الهوى ، لا على العلم و الموضوعية و الحياد العلمي ، لأن مسألة زيارة إبراهيم الخليل-عليه السلام- إن كان القرآن أكدها ، و هي حقيقة لا شك فيها ، و لم تذكرها كتب اليهود و النصارى و غيرها ، فإن ذلك ليس دليلا على عدم حدوث الزيارة ، لأمرين أساسيين ، أولهما إن تلك الكتب لم تُدوّن إلا بعد أكثر من 10 قرون من زيارة إبراهيم -عليه السلام- إلى مكة المكرمة . و لأنها أيضا أنها كُتب تفتقد إلى التوثيق العلمي و مليئة بالأباطيل و الخرافات و الأخطاء العلمية ، بسب التحريف الذي تعرّضت له ، و كتب هذه حالتها لا يصح شرعا و لا عقلا و لا علما الاحتجاج بها أصلا .

و الأمر الثاني هو أن عدم ذكر حادثة ما في الكتب التاريخية ، لا يعني بالضرورة أنها لم تحدث ، و إنما قد يعني ذلك أنها سقطت بسبب النسيان و الغفلة . أو أنها أُهملت لعدم أهميتها عند الكاتب. أو أنها أُسقطت عمدا لأنها ليست في مصلحة الذين دوّنوا تلك الكتب ، و لا شك أنه ليس في مصلحة اليهود و لا النصارى أن يذكروا في كتبهم زيارة إبراهيم -عليه السلام- إلى مكة ، ليُقيم بيت الله الحرام ،و يترك بها ذريته ليكون منها محمد خاتم الأنبياء و المرسلين -عليه الصلاة و السلام .

و بناء على ذلك فإنه لن يصح زعم أركون في إنكاره للزيارة إلا إذا أقام الدليل المادي القاطع على عدم حدوث الزيارة ، و هذا لن يظفر به أبدا ، لأن الزيارة حقيقة و ليست وهما و لا خرافة ، و لا يُوجد في التاريخ الصحيح ما يُخالفها . و أما دعوى أركون فهي الخرافة التي يرفضها البحث العلمي الموضوعي الصحيح ، لأنه لم يُقمها عليه ،و إنما أقامها على الظن و الهوى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت