فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 613

و أما زعمه بأن الروايات التاريخية القرآنية أحدثت مغالطات ، فهو زعم باطل لا دليل عليه ، و هو عندما أطلق على الآيات القرآنية لفظ: الروايات القرآنية ، يُغالط و يُحرف ، بمخالفته للقرآن نفسه ، فهي آيات و ليست روايات ، لقوله تعالى: (( كتاب أُحكمت آياته ثم فُصلت من لدن حكيم خبير ) )-سورة هود1- . و هو المغالط أيضا عندما اتهم القرآن بأنه أحدث- بما ذكره من أخبار- مغالطات لا تتفق مع الواقع التاريخي المحسوس ، من دون أن يُقدم لنا مثالا واحدا صحيحا على صدق دعواه ، و نحن نتحداه بأن يٌقدم لنا مثالا واحدا صحيحا يُدعم به دعواه ، علما بأن الدعوى لا يعجز عنها أحد، ففي إمكان أي إنسان أن يدعي ما يُريد ، لكنه ليس في إمكانه إثبات كل ما يدعيه . و بناء على ذلك فنحن نطالب أركون بأن يُعطي لنا مثالا واحد يُدعم به زعمه ، على أن يحتج علينا بالحقائق لا بالأوهام و الشبهات و لا بأخبار العهدين القديم و الجديد ، فهي كتب ليست لها قيمة تاريخية علمية ، لأنها تفتقد إلى التوثيق العلمي ، و مملوءة بالمتناقضات و الخرافات ، و المستحيلات و التحريفات (1) .

و ثانيا إنه-أي أركون - عندما سُئل: هل زار النبي إبراهيم -عليه السلام- مكة ، مع أن القرآن يؤكد ذلك ، و الواقع التاريخي ينفيه ؟ ، أجاب بقوله: إن زيارة إبراهيم إلى مكة تُعتبر حقيقة لا تُناقش بالنسبة للوعي الأسطوري ، أو المنغمس في الخيال الأسطوري ، لكن ذلك (( لا يعني شيئا يُذكر بالنسبة للوعي التاريخي الحديث الذي يضبط الوقائع ضبطا تاريخيا محققا ) ) (2) .

(1) أنظر: المبحث الأول من الفصل الثاني .

(2) الإسلام أوروبا ، ص: 75 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت